
منذ سنوات عدّة، عبّر أحدهم أمامي عن دهشته قائلاً : كيف غاب عن أحزاب الموالاة في الجزائر قرب انفجار الأوضاع في العالم العربي، من تونس إلى ليبيا إلى مصر إلى سوريا إلى اليمن، و انطلاق ما يُسمّى بالربيع العربي؟
فكانت إجابتي على النحو الآتي: سأكتفي بتحليل موقف جبهة التحرير، الحزب العتيد، و العمود الفقري لنظام الحكم في بلادنا.
السبب واضح و بسيط: حزب جبهة التحرير الوطني لا يمتلك مركز دراسات استراتيجية، و لا يضم في صفوفه علماء في العلوم السياسية يكونون مرجعًا لقيادة الحزب. و ما يغيب عن جبهة التحرير أنّها ليست بحاجة فقط إلى خبراء و منظّرين في العلوم السياسية، بل تحتاج أيضًا إلى مختصّين في العلوم السياسية الاستشرافية القادرة على قراءة المستقبل بناءً على معطيات الماضي و الحاضر و امتداداتها في المدى المنظور.
و إلى ماذا نعزو هذا الغياب؟
صراحة، لا أدري. كأن القيادة متكلّسة في زمن منتهٍ، و لم تُواكب التغيّرات العميقة و الضخمة التي أحدثتها العولمة و ما بعد العولمة.