
وساطةٌ أمريكية في السودان ؟ و هل يصلح العدوّ وسيطًا ؟ و هل يصحّ في ملفات النزاعات العربية–العربية طلبُ وساطةٍ أمريكية، و أمريكا لم تفلح كوسيطٍ في أيٍّ من قضايانا ؟ في سوريا يقبلون بحكومةٍ الشرع على أمل إدماج سوريا في اتفاقيات إبراهام، و في لبنان الوضع نفسه، و في السعودية الأمر ذاته، و في ليبيا و هلمّ جرًّا. واشنطن لا تتدخل في أي ملف عربي–عربي إلا لفرض التطبيع مع العدو الصهيوني. أمّا في السودان بالذات، فلن تحتاج إلى أي ضغط ما دام رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، البرهان، قد طبّع مع العدو الصهيوني قبل اشتعال نار الفتنة في السودان.
و في ماذا سيتوسّط الوسيط الأمريكي و هو يدعم الطرفين المتنازعين : البرهان و حميدتي، و هو في الآن نفسه حليف للدولتين السعودية و الإماراتية؟ فكيف تصحّ إذن وساطة واشنطن؟ إلى حدّ الساعة، و مع كلّ تجاوزات الإمارات في ملف الأمن القومي العربي و فلسطين، و تبييضها أموال الروس، و تحولها إلى مخبأ آمن للمجرمين و المطلوبين، و مع رصيدٍ إجراميٍّ كهذا، لم تتجرأ واشنطن على معاقبتها أو ملاحقتها. بل إن كل ما تُحسِنه هو قتلُ فنزويليين في المياه الدولية بتهمة الاشتباه في تهريب المخدّرات من دون أدلّة قاطعة، و التدخل في نزاعاتٍ مثل السودان. و لنتصوّر ماذا سيجترحه ترامب في ملف السودان كي يفرض رؤيته بقوة الضغط و التهديد على كل الأطراف السودانية، وهيهات أن ينال مبتغاه.