
أيًّا كانت نتيجة عمل الوسيط الأمريكي وايتكوف في ملف حرب أوكرانيا، فقد فهمنا الدرس: يعمل ترامب وفق منظوره الخاص لإحلال السلام في أوكرانيا، و هذا ما رأيناه في هدنة غزّة الهشّة. فهو يحلّ النزاعات وفق منطق باكس أمريكانا، و هذا في العمق لا يعدو كونه ترقيعًا سطحيًا لا يمثّل حلًّا جذريًا. بينما احتلال فلسطين — على سبيل المثال — يحتاج إلى حلّ عادل و حقيقي، لا سلامًا يقوم على معادلة: إمّا الاستسلام و إمّا الإبادة.
نحن نرى في سوريا مبعوثًا أمريكيًا يتعامل بغطرسة مع لبنان و سوريا، و كأنّ أنظمة هذه الدول محكوم عليها بالطاعة فقط. و عندما أبدى رئيس هيئة أركان الجيش اللبناني رأيًا غير إلزامي حول تأجيل نزع سلاح حزب الله، قامت الدنيا و لم تقعد في واشنطن.
إذن، نحن نشهد عهدة ترامبية تُحلحِلُ الحروب و الخلافات بمنطقٍ معوّج. فهل يصلح هذا بنا و بِدُوَلٍ مثل روسيا و أوكرانيا؟ طبعًا لا. و هل سيخضع الدب الروسي لرؤية ترامب في نهاية الحرب؟ إنّ الدب الروسي يملك ما لا يملكه نظام التجزئة العربي: الجيش، و التكنولوجيا العسكرية، و سياسة الدولة العظمى. أما نحن فلا نقوى حتى على قول “لا… و لكن”.
لهذا يبدو لي أن الأوضاع ستزداد تأزّمًا و سوءًا لأهلنا في القطاع و الضفّة الغربية و السودان، و القائمة طويلة. و هناك احتمال واحد لا غير ليحدث تغيير جذري في المشهد: أن تأتي الحلول بشكل محلّي، عبر توافق كلّ الأطراف على النقاط المشتركة…