
كيف أضاع المسلمون الدين؟ نحن في حاجة إلى تجديد رؤيتنا لدور الدين في حياتنا، و في حاجة إلى ضبطٍ موحَّد لمفاهيم بديهية في الإسلام، كقدسية الحياة، و فاعلية العبادة، و المواجهة الموحدة للمخاطر. و من الظواهر اللافتة طغيانُ التأويل السطحي للدين، خاصة في جانب الممارسة الأخلاقية و السياسية. فتكاثر المدارس و العلماء و الأتباع، و ظهور فرق جديدة كل يوم بأنماط فكرية لا تعبّر عن طهارة الدين و سموّه، جعل المعاملات و الولاءات المذهبية تفرّق الجمع، و تشتّت الفكر، و تضعف الإيمان، و تصرف المسلمين عن جوهر دينهم.
و من غير المعقول أن تُبيح فتاوى دينية التقاتل، و من غير المعقول أن يفتي الإنسان العادي لنفسه و يشرّع ما لم يأتِ به قرآن و لا سنة. و أكثر ما استرعى انتباهي هذا العدد الهائل من المرجعيات التي تدّعي التدين، و هي في حقيقة الأمر داعية للفتنة و التعصّب. و قد أصبح ديدن الكثير من المسلمين و العلماء ــ إلا من رحم ربك ــ تمييعَ الدين إلى درجة أصبح معها النفور منه ظاهرة عامة.
الإسلام دين صدق و دين معاملات. و إن أردنا الخروج من عنق الزجاجة، فعلينا بالتجديد، باعتبار الدين أفضل مدخل لحياة متوازنة، و بنبذ كل مظاهر الانقسام والتنافر و البدع، و السعي جديًا إلى مرجعية إسلامية واحدة، بغضّ النظر عن اختلاف المذاهب. و لا بدّ كذلك من التخلي عن ثقافة: “أنا وحدي أفهم الدين، و افعلوا ما أقول لكم”، فهذه الذهنية أحدثت شرخًا عميقًا و انعدام ثقة، و هذا لا يليق بأتباع الإسلام صراحة.