تجزئة المجزأ :احوالنا : لا أحد يسأل عن أحد

تجزئة المُجَزَّأ : أحوالنا اليوم تُظهر أن أحدًا لا يسأل عن أحد. أثناء العدوان المستمر على غزة، قد خبرتُ كثيرًا من النقاط، أهمها ذلك الشعور بأن نظام التجزئة العربي قد قسّمنا فعلًا و جزّأنا تجزئة كاملة ؛ فالمواطن في الخليج الفارسي تبلّدت مشاعره تجاه إخوانه في فلسطين، فنراه يتضامن ببرود. و هناك مواطنون في بعض الدول العربية – و لن أذكر أسماءها – تساءلوا عن جدوى المقاومة المسلحة أمام فداحة الخسائر بزعمهم.
نحن نحتاج إلى وقفة جادّة حول تلاشي أواصر الأخوّة و اختفائها في العديد من القضايا المصيرية. فقد أصبح كلّ أحد لا يسأل عن أحد، و لا يهمّ الجار حالُ جاره المباشر أو الأبعد، و كأن المادية و الأنانية قد سيطرتا على العقول و الأفهام، و بات التضامن أضحوكة و محطّ سخرية لدى كثير من الناس ؛ إذ يرون أنّ «ما يجري في فلسطين مسؤولية القيادة الفلسطينية المنقسمة، و لا يعني بأي حال من الأحوال الشعوب المحيطة بفلسطين». و كأن فعل التضامن أُفرغ من محتواه، ليغدو مجرد التذكير بتضحيات الشعب الفلسطيني مزحة ثقيلة، و العياذ بالله.
فإلى ماذا نعزو هذا الفتور في علاقات الأخوّة بين الشعوب العربية و المسلمة؟ هل هو بسبب هموم الاسترزاق ؟ أم بسبب مللٍ من القضية الفلسطينية و لا مبالاة تجاهها؟ أم لأن المسلم اليوم لم يعُد يهمّه ما يجري في فلسطين و سوريا و اليمن و السودان، لكونه عاجزًا عن ردّ المظالم في بلاده ؟ أم أنّ فقداننا لبوصلة الأخوّة و التضامن مردّه شعور عامّ بالخضوع لمنظومة سياسية و اقتصادية جرّدت المسلم من فاعليته؟
الأسباب كثيرة، و النتيجة واحدة.