
سننشر بعد قليل، إن شاء الله، مقالة من موقع *بريتبارت* عن عيد الشكر الأمريكي، فنحن بحاجة إلى معرفة أعياد هؤلاء الأعداء، و في الوقت نفسه نثقف أنفسنا. أمّا هذه المقالة فهي مقاربة غير مألوفة لاحتلال فلسطين، إذ سأناقش الأوضاع من وجهة نظر الإسرائيليين، و ستفهمون المغزى من ذلك بأنفسكم.
قبل 7 أكتوبر 2023 كنّا منشغلين بجنون رئيس الوزراء نتنياهو الذي خطّط لتحويل الجهاز القضائي إلى أداة في يد السلطة التنفيذية، و قد بدأنا الاحتجاجات و المظاهرات شبه اليومية لنُفهِم نتنياهو أنّنا لم نؤسّس إسرائيل ليعبث بها شخصٌ مثله. فاستقلالية القضاء ضمانٌ لنا في حياة كريمة و عادلة، و لن نتهاون في هذا المضمار. لا بدّ لنا من النضال اليومي لتدرك السلطة التنفيذية مدى رفضنا لاستبدادها و فسادها؛ فقضاء غير مستقلّ يعني إعفاء نتنياهو من كلّ التهم الموجّهة إليه، و قد ثبتت عليه جريمة الفساد.
بعد 7 أكتوبر انشغلنا بعملية إجرامية ارتكبها عربٌ فلسطينيون إرهابيون، و قد تأكّدنا أكثر من أيّ وقت مضى من عدم جدوى الحوار مع الفلسطينيين، فهؤلاء لا يفهمون إلا لغة القوة، و لم يفهموا بعد أنّنا بذلنا تضحيات عظيمة من أجل تأسيس دولة متطورة وسط «همجية» العرب و«وحشيتهم» و تخلّفهم. ما فعلته حماس الإرهابية لن يمرّ بسلام، و سنلقّنهم درسًا لن ينسوه أبدًا، فنحن نملك القوة التي لا يملكها العرب و لا الفلسطينيون.
حرب غزة جعلتنا نؤجّل مطالبنا بإبقاء القضاء مستقلًّا، لكننا سنعود إلى الاحتجاج، و لن نتراجع أمام تصميم نتنياهو على الإفلات من العدالة. و سنحاسبه مرتين: على فساده، و على استهتاره بأمننا. فهل كانت 7 أكتوبر ستقع لو كان جهازه التنفيذي في قمّة اليقظة ؟ لقد كان منشغلًا بإحكام قبضته على القضاء بدل العمل بشكل حثيث من أجل تأمين وجودنا في أرضنا.
فالعرب قوم لا يُؤتمنون، و لا يستحقّون دولة في «أرضنا»، و غير قادرين على تسيير شؤونهم لأنهم مجبولون على الفساد و الاستبداد. و هذا لا ينطبق علينا ؛ فنحن نعيش وفق منظومة قيم تقضي بأنّ الحاكم و حاشيته ليسوا فوق القانون، و أنّ الضامن للازدهار قضاءٌ مستقل و سلطة تنفيذية تحت مجهر الشعب و القضاء.