
لا بدّ لكم من قراءة مقالة «هكذا يفكّر الصهاينة» لفهم هذا النص و المقالات القادمة، فأنا سأكتبها من زاوية المنظور المذكور. منطق بني صهيون قائمٌ على الاستيلاء على ممتلكات الغير و التحكّم فيها، و بناءً على هذا المنطق، فمنذ سنين عندما تحدّثتُ مع عالم دين جزائري عن عملية إبادة القبائل الحمر في أمريكا على يد الغزاة البيض، أجابني قائلًا: «هذا أمر عادي، فالقوي يسيطر على الضعيف، و الهنود الحمر كانوا قبائل متخلّفة لا تملك المعرفة و العلوم و لا نهضة الغرب آنذاك، فكانوا ضحايا جهلهم».
و لنسقط ما قاله عالم الدين على واقع الحال في فلسطين، سنجد أن توصيفه ذاك ينطبق بشكل مذهل. و قد أكّد هذا المنظور وزيرُ العدل الأمريكي السابق المغتال روبرت فرنسيس كينيدي ؛ إذ أرسله جون كينيدي إلى فلسطين التي كانت تحت الحماية البريطانية، و ذهب هناك أيضًا كصحافي لجريدته، فأبدى تلك الملاحظة الدقيقة: «العرب متخلّفون، و اليهود شديدو النشاط، يبنون وجودهم في فلسطين بذكاء».
فنرى أن منطق البشر غير منطق ربّنا تعالى. فقد قضى في حكمته تعالى أن الأقويّ العادل هو من يسود—even إن كان هذا الأقويّ يهوديًّا صهيونيًّا—فلا عذر للمسلمين في انحطاطهم و أفول حضارتهم؛ إذ كان ينبغي ألا نسقط في الاستبداد و الفساد و غلق باب الاجتهاد، حتى لا نقع فريسة أطماع الغرب الناهض، و لا جشع الصهاينة.