
من رسم معالم النظام العالمي؟
نحن، و ليس الغرب. كيف؟
بفشلنا في التموقع الحضاري، تركنا الفراغ الذي تمدّد فيه الآخر و سيطر من خلاله على مسارات القوة و المعرفة و التأثير.
بهذا المعنى، الغرب لم يفرض هيمنته في فراغ، بل على أرض حضارية متآكلة. و هنا يصبح سقوطنا عنصرًا من عناصر بناء النظام الدولي ذاته، لا مجرد نتيجة له.
ما أحدثه انحطاط المسلمين سمح لواشنطن و موسكو و بيجين بملء الفراغ، و هذا أمر طبيعي تعرفه كل الحضارات في مرحلة ضعفها و انهيارها. لكن السؤال المطروح: لماذا طال انحطاطنا؟
الجواب معروف لدى المهتمين بهذا الشأن: نحن إلى حدّ الساعة لا نعمل من أجل أهداف واضحة ؛ أوّلها التوحّد حول مشروع نهضوي شامل يضمّ كل جغرافيا العالم العربي الإسلامي.
ثانيًا: حبّ الزعامة الزائفة و خذلان المشروع من أطراف لا مصلحة لها في نهوضنا، و هنا يتداخل العامل الداخلي مع الخارجي.
ثالثًا: الفراغ الناتج عن غيابنا عن مسرح صنع القرار و الحدث أتاح للأعداء هامشًا واسعًا للتحرّك لكبح أي محاولة نهوض، و ذلك بفعل عوامل داخلية و خارجية معًا. و من دون إحاطة دقيقة بما ينبغي علينا فعله لننبعث من رمادنا، لا يبدو في الأفق القريب أيّ حلّ.