نظرات مشرقةيهمكم

الفخ الذي نصبه الكبار لنظام التجزئة العربي

بقلم عفاف عنيبة

 

الفخّ الذي نصبه الكبار لنظام التجزئة العربي وُضِع بإحكام. فالوصيّ الغربي على مصيرنا كمسلمين في بدايات القرن العشرين أحكم قبضته علينا مستغلًا طمع بعض القيادات العربية،  و علي رأسهم الحسين ملك الحجاز الذي كان يسعى إلى توزيع أراضي العرب على أبنائه الأمراء. و لذلك لم يعترض على اعتراف ابنه الأمير فيصل بحقّ اليهود في إقامة كيان قومي لهم في فلسطين. و كان هذا هو الفخّ الذي أعدّه الوصي الغربي ؛ فقد راهن على طمع العرب لتوظيفه في خدمة المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، و في تقسيم جسد الأمة العربية الإسلامية إلى دويلات و أقطار متفرقة لا يجمعها رابط.

كما روّج القوميون العرب خديعة كبرى عندما راهنوا على شعار “لغة عربية واحدة، و قومية عربية واحدة، و نحن جميعًا واحد”. خدعة استُثمرت طويلًا و لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من الانقسام، و الاستبداد، و التشتت، و التنافر. فلا اللغة العربية وحدها جمعت، و لا الدين وحده جمع ؛ بل تلاشت اللغة في كثير من مواطنها، و ضعف حضور الدين في حياة أكثر من مليار مسلم يحتكمون إلى كل شيء إلا شريعة الله و زعامة موحدة.

منذ البداية كان الهدف سياسة “فرّق تسُد”، و قد مارستها الأنظمة العربية نيابة عن الوصي الغربي فيما بينها و داخل دولها، و النتيجة معلومة للجميع: فلا القومية نجحت في تحقيق نهضة شاملة بل كانت غطاء للإستبداد، و لا الدين استُعيد بوصفه منهج حياة و نظامًا سياسيًا جامعًا. فماذا يكون مصيرنا إذن سوى الخذلان و الذل و الهوان ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى