
الفخّ الذي نصبه الكبار لنظام التجزئة العربي وُضِع بإحكام. فالوصيّ الغربي على مصيرنا كمسلمين في بدايات القرن العشرين أحكم قبضته علينا مستغلًا طمع بعض القيادات العربية، و علي رأسهم الحسين ملك الحجاز الذي كان يسعى إلى توزيع أراضي العرب على أبنائه الأمراء. و لذلك لم يعترض على اعتراف ابنه الأمير فيصل بحقّ اليهود في إقامة كيان قومي لهم في فلسطين. و كان هذا هو الفخّ الذي أعدّه الوصي الغربي ؛ فقد راهن على طمع العرب لتوظيفه في خدمة المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، و في تقسيم جسد الأمة العربية الإسلامية إلى دويلات و أقطار متفرقة لا يجمعها رابط.
كما روّج القوميون العرب خديعة كبرى عندما راهنوا على شعار “لغة عربية واحدة، و قومية عربية واحدة، و نحن جميعًا واحد”. خدعة استُثمرت طويلًا و لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من الانقسام، و الاستبداد، و التشتت، و التنافر. فلا اللغة العربية وحدها جمعت، و لا الدين وحده جمع ؛ بل تلاشت اللغة في كثير من مواطنها، و ضعف حضور الدين في حياة أكثر من مليار مسلم يحتكمون إلى كل شيء إلا شريعة الله و زعامة موحدة.
منذ البداية كان الهدف سياسة “فرّق تسُد”، و قد مارستها الأنظمة العربية نيابة عن الوصي الغربي فيما بينها و داخل دولها، و النتيجة معلومة للجميع: فلا القومية نجحت في تحقيق نهضة شاملة بل كانت غطاء للإستبداد، و لا الدين استُعيد بوصفه منهج حياة و نظامًا سياسيًا جامعًا. فماذا يكون مصيرنا إذن سوى الخذلان و الذل و الهوان ؟