قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بين الفكرة الدينية و الطقوس

بقلم عفاف عنيبة

قال المفكّر الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله: «إن الفكرة الدينية حين تفقد فعاليتها تتحوّل إلى طقوس، و الطقوس لا تبني حضارة».
كان لدى الهنود الحمر طقوس، لكن تلك الطقوس لم تبنِ لهم حضارة ؛ لذلك لم تُجْدِ مقاومتهم لغزو البيض المسيحيين، و كانت النتيجة محزنة إذ أصبحوا غرباء في أرضهم.
أمّا عالمُنا العربيّ الإسلامي، الذي لم يخرج بعدُ من دائرة التخلّف و الانحطاط، فهو يعيش الدينَ طقوسًا لا طاقةً تُحيي فيه الفكرة و الحركة.
ليس هناك أفضل من الإسلام لتشغيل العقل و تنشيط ذكاء الإنسان، لكنّنا – و يا للمفارقة – نرى تجميد العقل و تعطيل الذكاء في معالجة كثير من القضايا التي تمسّ الممارسة اليومية للحياة و العيش. لماذا؟
لأننا لا نملك فاعلية الفكرة الدينية. فاليقين الذي يمنحه الدين للإنسان يزوّده بطاقة لا مثيل لها من أجل الاستخلاف و عمارة الأرض. و حين يضعف ذلك اليقين، أو نعيش حالة صعود و هبوط مستمرّين فيه، تتضاءل الفاعلية و تنسحب إلى الخلف، لتحلّ مكانها معتقداتُ التواكل و الكسل الذهني و الحركي، و التشبّث بالطقوس و المراسم التي لا يمكن – بأي حال من الأحوال – أن تعوّض إيجابية اليقين و فاعليته و تأثيره في الفرد و الجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى