
ما يُحضَّر لغزّة في مجلس «السلام» المزعوم أقلّ ما يُوصَف به أنّه إبادة جماعية جديدة، و محوٌ لكلّ أثرٍ يُجسّد أيّ وجودٍ مُسلم أو تاريخٍ لغزّة المجيدة. و هكذا تتحوّل قضيّة تحرير أرضٍ و شعبٍ إلى عمليّة ترويضٍ و تدجين، وبداهةً فإنّ من يُخطّط و يَفرض خططه هو الأقوى.
فغير مفهوم و غير مقبول انضمام دولٍ مسلمة إلى مجلسٍ يُصادر حقوقنا في أرضنا. و عندما قرأتُ تدبيرات جاريد كوشنر، تذكّرتُ ما كتبه ميلتون فيورست في كتابه «عاصفة من الشرق»، حيث أشار إلى أنّ حرب العراق لم يحاول قادتها الأمريكيون، أي إدارة بوش، فهم تعقيدات المشهد العراقي، و أنّ ليس كلّ ما خُطِّط له سينتهي إلى واقعٍ ملموس على الأرض العراقية.
و لكن من يسمع؟ و من يقرأ؟ و من يتّعظ؟
في كلّ الأحوال، من يدفع الثمن هم بسطاء الشعب الفلسطيني، و الشعب اللبناني، و السوري، و السوداني. فحيثما تتّجه أنظارنا نصطدم بمخطّطات العدوّ الغربي الصهيوني، و مهما حاولنا تجاهل قبضتهم سنظلّ تابعين.
و مع ذلك، و إن كنتُ أرى قبساتٍ من نورٍ في ظلامنا الدامس، و بوارق أملٍ آتية من عمق المأساة في فلسطين و في بقاعٍ أخرى، فإنّه أيًّا كان حجم التآمر فلن ينجحوا في ذلك، لأنّ إرادة الضعيف أقوى من مكرهم، و لدينا أمثلة حيّة، كأفغانستان*. فالوقت يعمل لصالحنا، و هذا يخدمنا.
*أكدت تقارير رسمية أمريكية، أبرزها وثائق وزارة الدفاع الأمريكية (Pentagon Papers – Afghanistan)، فشل مشروع الإخضاع رغم التفوق العسكري.