نظرات مشرقةيهمكم

مغامرات “بشو” في فترة النقاهة

بقلن عفاف عنيبة

 

بعد ذهابٍ و إيابٍ ثلاث مرات للطبيب البيطري ليعطيه دواءه عبر الحقن و قطرات العين اليمنى، طلبَ مني الطبيب إبقاءَه في البيت عشرة أيام قبل أخذه إليه من جديد لتلقي تطعيمه السنوي. فأصبح بشّو نشيطًا، لكنه كان يبكي بصوتٍ عالٍ احتجاجًا على منعه من الخروج من البيت، و كان يتعيّن علينا اللعب معه لننسيه الخارج. لعب حتى تعب، ثم طلب الطعام فأطعمناه، ثم أعطيناه المضاد الحيوي و قطرات العين. و كعادته رفض الدواء، لكنه أخذه في نهاية المطاف، ثم عاد إلى اللعب.

بعدها بحث عن مكانٍ مرتفع ليطلّ منه على الحديقة، فرآها بمنتهى الحزن و الحنين إلى اللعب تحت أشعة الشمس و خضرة العشب. حاولنا إقناعه بأن اللعب في الحديقة خطر على صحته، لكنه نظر إلينا بغضب ثم غادر إلى غرفته الصغيرة ليستلقي لنومٍ مستحق.

و بعد ساعةٍ صعد إلى بيتي. استقبلته بحفاوة بالغة فاستغرب بشّو ذلك، ثم تجوّل في كل البيت و طلب مني فتح الباب للمغادرة، ففعلت. ذهب إلى الوالدة طلبًا لمزيدٍ من الطعام، فأعطته إياه، ثم جلس ينظّف نفسه بنشاطٍ و همّة. و أخيرًا ذهب إلى زاويته لينام إلى حين صلاة العصر، فهو في الشتاء كثير النوم.

شعرنا بإعياءٍ كبير، إذ أصبحنا سجناء البيت في حالة يقظةٍ دائمة كي لا يُفتح الباب المؤدي إلى الحديقة فتقع الكارثة ؛ فهو سريع الحركة، يستغلّ أيّ لحظةٍ ليهرب. و لهذا بات البيت كله في حالة “حصار”، و جنّدنا أنفسنا طوال ساعات اليوم لنلبي كل طلباته، و كلنا رجاء في شفائه.
اللهم اشفِ قطّنا بشّو. اللهم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى