
بعد جريمة ارتكبها لاجئ أفغاني ضدّ حارسٍ جمهوري أمريكي قرب البيت الأبيض، قرّر الرئيس ترامب إيقاف عملية استقبال و قبول لاجئين مسلمين. و سأسمع بلا شك أصواتًا مندّدة بهذا القرار، و أخرى تتهم ترامب بالحقد على المسلمين و الإسلام. لكن من الضروري توضيح مفاهيم غابت بسبب جهل المسلمين بدينهم. و لهذا أعتبر قرار ترامب صائبًا، لأن ما يتجاهله كثير من المسلمين هو أن أمريكا تُعدّ «دار حرب» وفق التصور الفقهي ؛ فنحن كمسلمين في حالة عداءٍ صريح مع الإدارة الأمريكية ــ بغضّ النظر عن أنظمتنا المتخاذلة و العميلة لواشنطن.
و بناءً على ما سبق، فلا يجوز اللجوء إلى «دار حرب» ؛ فالهجرة الاقتصادية نحو الغرب غير شرعية من منظور ديني، لأن المسلم يبقى في بلده أو يهاجر إلى أرضٍ مسلمة، أما أن يذهب و يعيش في معسكر «العدو»، فهذا يعني ــ بحسب ذلك التصور ــ دعمًا للعدو و تقوية له. كما أنه ليس بمقدور أي دولة في العالم تقدير نفسية اللاجئين إليها، كي تتفادى تحول بعضهم إلى مجرمين في أي لحظة من مسار اللجوء.
لهذا، ترامب لا يكره الإسلام، بل ــ في رأيي ــ هو محقّ في موقفه من المسلمين المتخلفين المتناحرين فيما بينهم و الذين أصبحوا مصدر توتر دائم لأمريكا و للعالم. قد يكون موقفي صادمًا، لكنني مقتنعة به تمامًا. و النزاعات تُحلّ محليًا، و لا ينبغي الهروب من أوطاننا ؛ فالهارب ــ أيًا كان ــ جبان، فثقافة المواطنة تقضي بالبقاء في أوطاننا و النضال السلمي من أجل تحقيق مطالبنا في حكم راشد و توزيع عادل للفرص و الثروة و من حق ترامب الحفاظ علي الهوية القومية الدينية لأمريكا. فنحن كمسلمين ما كنا نسمح لملايين من غير المسلمين باللجوء أو الهجرة لديارنا و هذا حفاظا علي هويتنا الدينية.