نحن ابناء قابيل و هابيل للتذكير : يحق للأوربيين رفض لجوء و هجرة المسلمين إليهم
بقلم عفاف عنيبة

عندما وقعت حرب أوكرانيا استنكر المسلمون استقبال أوروبا وأمريكا للاجئين الأوكرانيين: “كيف يرحّبون بالأوكرانيين و لا يرحّبون بنا نحن اللاجئين المسلمين؟” و قد عمّ هذا الاستنكار جميع المسلمين من الشرق إلى الغرب، و من الشمال إلى الجنوب. و العجيب أن النخب المسلمة و العربية عزفت على النغمة نفسها، و تعمّدت تجاهل حقيقة واضحة: أوّلًا، المسلم لا يتساوى مع غير المسلم. و ثانيًا، من الطبيعي أن يستقبل الغربيّ الأوروبيَّ الأوكرانيَّ مثله ؛ فهم أبناء قارة واحدة، و استقباله له لا يتضمّن أيّ ذرة عنصرية عندما يرفض استقبال لاجئين مسلمين قادمين من قارة أخرى، و من دين مختلف عن دين أوروبا.
و ثالثًا، كثير من المسلمين يحمّلون الأوروبيّ و الغربيّ مسؤولية نزاعاتهم و تخلّفهم، مع أن المسؤول الأول عن تخلّف المسلمين و انحطاطهم هم المسلمون أنفسهم. هل أوروبا هي التي أشعلت نيران الحرب في السودان ؟ فكيف يُطالب بعضهم فرنسا باستقبال لاجئين سودانيين بينما لا تستقبلهم دول الجوار الأقرب لهم في اللغة و الدين و العادات؟ فأيّ منطق هذا الذي يدافع عنه بعض المسلمين بشراسة ؟
و هل أعمتهم العولمة التي تسوّي بين البشر جميعًا ؟ و هذا أمر مستحيل ؛ فالله لم يخلقنا نسخة واحدة، بل خلق بين الأمم تنافرًا و اختلافًا، خصوصًا عبر التباين الحضاري و الديني. و هل نسينا أننا أبناء قابيل و هابيل؟ فكيف نغفل عن هذه الحقيقة و نطالب الغرب بأن يرحمنا و يستقبلنا في دياره، بينما نحن لا نرحم بعضنا البعض ؟ و لماذا نذهب إلى الغرب لنصدّر إليه تخلّفنا و مشاكلنا بدل البقاء في أوطاننا لحلّ أزماتنا بعيدًا عن شفقة الغرب المتعالي ؟
و كيف يستقبل الغرب هجرتنا و لجوءنا ليُلزمنا، بحسب قوانينه و دساتيره، بالتعامل مع الزناة و اللواطيين و السحاقيات و الملحدين من شعوبه ؟ الغرب غير مطالبٍ باستقبالنا أو بمنحنا حق اللجوء أو الهجرة لنفرض عليه أنماط عيش أو عقائد تتعارض مع دساتيره و قوانينه. و الأولى بالترحيب و اللجوء إلى أراضيه هم أولئك الذين يشاركونه انتماءه الحضاري و الفكري.
و أرجو أنني كنتُ واضحة كل الوضوح في هذه المسألة التي يرفض كثير من المسلمين تقبّلها.و سأكون أوضح معكم لقول لكم أنكم ستتقبلون ما قلته في هذه المقالة رغما عنكم إن شاء الله لأن اليمين القومي الغربي مصر علي تطبيق سياسة الطرد للمسلمين من أراضيه، و من حقه رفض تحميله مسؤولية فشل المسلمين و إنهزاميتهم و تخلفهم.