تعليمقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

“التعليم و دوره في إنتاج الأفكار الفاعلة”

بقلم عفاف عنيبة

في نظر المفكّر الراحل الأستاذ مالك بن نبي، التعليم الحقيقي هو ذلك الذي ينقل المجتمع من إنتاج الأفكار الميتة إلى الأفكار الفاعلة، و هذا وحده كفيل بتحقيق النقلة المرجوّة لوضع لبنات صرح الحضارة التي نسعى إلى بنائها. و التعليم المنتج للأفكار الفاعلة يبدأ من البيت و الروضة في اتجاهٍ تصاعدي، و هذا غير متوفّر بعد في العالم العربي الإسلامي. فنحن ما زلنا لا نوظّف الذكاء و المنهجيّة في ضبط منظومات تعليم و تربية تتفق مع المقاصد التي رسمها مالك بن نبي رحمه الله منذ أكثر من نصف قرن.

لا يزال التلميذ المسلم يذهب إلى المدرسة بتثاقل، و لا يزال ينظر إلى المدرسة كمؤسّسة تكبح خياله و تبرمج عقله كي يظلّ نائمًا بينما نحن في حاجة ماسة إلي أفكار تحمل بين طياتها القدرة علي التحرك الفعل و الإيجابي في المحيط المباشر للفرد و الجماعة. و السؤال: لماذا نتبع هذا النهج السلبي؟ لأننا – و ببساطة – نُسند الشأن التعليمي و التربوي إلى سياسيين ذوي أيديولوجيات لا تمتّ بصلة إلى ديننا و لا إلى هدف النهوض و النهضة.

في الجزائر، وقفتُ بنفسي – من خلال الطورين المتوسط و الثانوي – على افتقار المناهج التعليمية لعامل تحفيز العقل و تنشيطه، و كيفية دفع التلميذ إلى توظيف ذكائه لا تزال في مرحلة بدائية. فإدخال اللغة الإنجليزية، و اعتماد معاهد متخصصة في الذكاء الاصطناعي، و معاهد الامتياز، و دعم المبادرات في الجامعة لخلق *Start-up* لا يعدو أن يكون خطوات لنسخ بعض تجارب الغرب التي لا تتلاءم مع البيئة الأصيلة. فالطالب الذي يصل إلى الجامعة لم يتلقَّ تعليمًا قاعديًا يهيّئه للمستحدث في دراسته الجامعية.

لقد أكّد مالك بن نبي على ضرورة الانطلاق من البيئة الأصيلة بكل خصائصها و مميزاتها، أمّا ما نراه اليوم فليس إلا محاولة عرجاء للانتقال إلى مرحلة متقدمة دون ركيزة ترفعها أو تدعمها.

هذا هو النص الأول في موضوع التعليم، و الأفكار الميتة، و الأفكار المنتجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى