
بحسب اجتهاد المفكّر الراحل مالك بن نبي، يُعَدّ التعليم من مكوّنات الروح الاجتماعية، و من عناصرها: تأسيس الثقة و التعاون داخل المجتمع، و تكوين الوعي الجماعي و المسؤولية المشتركة، و الارتقاء بمستوى الفعالية الاقتصادية و الثقافية من خلال الإنسان الكفء.
فالتعليم نراه ذا أبعاد عديدة و أهداف كثيرة و متشابكة في آنٍ واحد ؛ فالبعد الاجتماعي يقوّي من تماسك المجتمع المسلم، و يؤسّس لرؤية مشتركة للانبعاث الحضاري. إنّ الاستهانة بالتعليم تحدّ من فرص النهوض و النهضة ككل.
و إذا اتبعنا في التعليم نهج إنتاج الأفكار الفاعلة و المنتِجة، فستكون له قدرة كبيرة على التأثير في الواقع، و قد يختصر علينا مئات السنين من العمل النهضوي. و من دون مجتمع مُهَيّأ نفسيًا و وجدانيًا و ذهنيًا لأداء دوره الطبيعي في النهوض، لن نتمكّن من تحقيق مبتغانا الأسمى.
فالفرد المتخرّج من تعليم نهضوي يمكنه أن يتحوّل إلى لبنة تغيير في الاتجاه الصحيح، فما بالك إذا كان المتخرّجون جماعةً تُعدّ بالملايين ؟ إنّ السعي – عبر التعليم – إلى إنشاء الوعي بالروابط العائلية و العقائدية و المصيرية التي تربط بين الأفراد و الجماعات يُعد خطوة مهمّة في تشكيل الوعي الجمعي و المشروع النهضوي الجامع.