نظرات مشرقةيهمكم

“الإسلام جنة”

بقلم عفاف عنيبة

تربطني علاقة صداقة بزوجة عمّ راشيل كوري الأمريكية، السيّدة جودي كوري، منذ أكثر من خمسٍ و عشرين سنة. و في يومٍ ما سألتني عبر رسالة مكتوبة: «أعرف أنك كاتبة و مفكّرة و باحثة، لكنك يا عفاف لم تحدّثيني أبدًا عن مهنتك، و كيف تكسبين رزقك؟»
فأجبتها: «لم أحدّثك عن مهنتي لأنني ببساطة لا أعمل، و ستندهشين من الأمر، و قد تسألينني: كيف أعيش؟ و من أين أنفق على نفسي؟ سأجيبك: وليُّ أمري هو من ينفق عليّ في الحياة و الممات.»

فأجابتني في رسالة مطوّلة: «لم أكن أعلم أنّ الأب يؤمّن لك أسباب المعيشة و الراحة ؛ فنحن هنا نعلّم البنت و الولد مبكرًا الاعتماد على نفسيهما في الكسب.»

فشرحتُ لها بإسهاب ما يلي: إنّ ما قلتِهِ ينطبق أيضًا على أبنائنا و بناتنا بحكم نظامٍ اقتصاديٍّ ظالم يربّي الجيل الجزائري، ذكورًا و إناثًا، على السعي المبكر للرزق، و تُجبر الجزائرية غالبًا على البحث عن عمل كي تعيش و إلا واجهت الفقر. و حتى و هي متزوّجة يُطلَب منها أن تمتهن مهنة، لأنّ الزوج الجزائري لا ينفق إلا في الحدّ الأدنى، و أحيانًا لا ينفق أصلًا على أسرته. لكنّ هذا راجع إلى أنّ غالب الجزائريين لا يطبّقون تعاليم دينهم التي تُلزم الأب و الزوج بالإنفاق على نساء بيته من أمّهاتٍ و زوجاتٍ و بنات. و ينطبق الأمر نفسه على السلطة التنفيذية بانتهاجها سياسة اقتصادية غير عادلة.

لكن هناك استثناءات ؛ فلدينا آباءٌ و أزواج ينفقون بمسؤولية على زوجاتهم و أمّهاتهم و بناتهم، و منهم أبي رحمه الله. و لهذا لم أشعر يومًا بضرورة الخروج للعمل، و استطعتُ بفضل ذلك أن أخصّص وقتًا كافيًا للعناية بنفسي و بوالدتي الكريمة، و تطوير موهبة الكتابة الروائية و القصصية، و التفرغ لموقعي الذي أضمن من خلاله زُبدة فكري.

فالحمد لله، لقد أنصف الإسلام المرأة و أزال عنها عبءَ الكسب الذي خُلق للرجل لا للمرأة. الإسلام يا جودي، جنة المرأة المسلمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى