خواطرنظرات مشرقةيهمكم

من سجل الذاكرة : حقيبة Samsonite

بقلم عفاف عنيبة

من سجلّ الذاكرة / نوفمبر 2006
في مطار واشنطن دولس الدولي نظرتُ في قاعة الوصول إلى حقيبتي الجزائرية، فقد كانت في حالة يُرثى لها، مكسورة في عدّة أماكن، و كان عزائي الوحيد أنّ ملابسي بقيت محفوظة داخلها. عندما رأت سارة، المترجمة، حقيبتي في تلك الحالة المزرية، نصحتني قائلة: «بمجرد وصولنا إلى فندق بيكون سنرتاح قليلًا، ثم نخرج لأشتري لكِ حقيبة أكبر و ذات جودة عالية. ما رأيك؟»
فأجبتها بحماس: «يا ريت يا سارة ! أحتاج إلى حقيبة كبيرة أضع فيها كل شيء، خاصة أننا سنزور خمس ولايات أمريكية و سنقضي وقتًا طويلًا في الطائرات و المطارات.»

عند وصولنا إلى فندق بيكون في ضاحية هادئة من واشنطن، أخذتُ قسطًا من الراحة ثم فكّرتُ في شراء بعض الأكل بعيدًا عن طعام المطاعم. فجهّزتُ نفسي للنزول و الخروج ليلًا في العاصمة الأمريكية، فإذا بي ألتقي سارة و هي أيضًا تتوجّه إلى خارج الفندق. قالت لي: «أنا ذاهبة لأُنجز المهمة التي كلفتِني بها.»
ضحكتُ و افترقنا.

لم أذهب بعيدًا ؛ فقد كان هناك في شارعٍ موازٍ، على بُعد مئات الأمتار، محلٌّ تجاري لبيع الأغذية. اشتريتُ ما احتجته و عدتُ أدراجي. و بعد ساعة جاءت سارة تحمل حقيبة كبيرة زرقاء، و هي الظاهرة في الصورة، و قالت: «ها هي حقيبة ممتازة من نوع سامسونيت يا عفاف، قلّبيها بنفسك.»

أخذتُ الحقيبة و فتحتُها، فكانت واسعة جدًّا و عملية، مزوّدة بعجلات و ساحبَة و عدّة جيوب بمقاسات مختلفة. شكرتُ سارة على جهدها و حرصها في اختيار حقيبة عالية الجودة، و دَفعتُ لها ثمنها، ثم تركتني أُفرغ الحقيبة المكسورة و أعيد ترتيب أغراضي في الحقيبة الجديدة. و قد رافقتني تلك الحقيبة في العديد من المطارات، و خدَمتني خير خدمة باحتوائها كل المستلزمات.

و اليوم أخرجتُها من مكانها و فتحتُها، فانبثقت منها رائحة السفر الأمريكي. بقيتُ أتأملها و شريط الذكريات يمرّ في بالي. وضعتُ فيها معطفَ شتاءٍ إضافيًا لا أحتاجه و أغلقتُها مجددًا… كأنني أغلقتُ صندوق الذكريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى