سياسة

الكذبة الكبرى بشأن دعم إيران للإرهاب

بقلم لاري س. جونسون ترجمة الذكاء الإصطناعي

يواصل صانعو السياسات في الولايات المتحدة، و لا سيما في ظل إدارة ترامب الحالية (حتى فبراير/شباط 2026)، وصف إيران بأنها الدولة الأولى أو الأبرز عالميًا في رعاية الإرهاب. و قد شكّل هذا التوصيف حجر الزاوية في السياسة الأمريكية تجاه إيران لعقود، إذ أُدرجت إيران على قائمة الدول الراعية للإرهاب لدى وزارة الخارجية الأمريكية منذ 19 يناير/كانون الثاني 1984، و هو أقدم إدراج قائم على القائمة الحالية (التي تضم أيضًا كوبا و كوريا الشمالية و سوريا).

لكن ماذا تُظهر البيانات فعليًا ؟ لقد دأب مكتبي السابق — أي منسق مكافحة الإرهاب، المعروف حاليًا باسم مكتب مكافحة الإرهاب — على نشر تقرير سنوي حول الإرهاب الدولي منذ عام 1990 بعنوان أنماط الإرهاب العالمي. و قد صدر تقرير عام 1990، بتكليف من الكونغرس، ليغطي حوادث عام 1989. ثم استُبدل عنوان أنماط الإرهاب العالمي بعنوان جديد هو تقارير الدول حول الإرهاب. و يغطي هذا التقرير السنوي الأعوام من 2004 حتى 2024 (ملاحظة: تقرير عام 2025 متوقع صدوره في أبريل/نيسان 2026).

و رغم أن الملاحق الإحصائية لوزارة الخارجية لا تقدّم تفصيلًا طائفيًا محددًا (سني مقابل شيعي مقابل غير ذلك) للهجمات الإرهابية، فإن الهيمنة الساحقة للجماعات السنية المتطرفة في بيانات المنفذين تشير إلى أن نحو 90٪ أو أكثر من الهجمات الإرهابية المحددة بين 2004 و2023 نفذتها جماعات أو أفراد يرتبطون بأيديولوجيات سنية متشددة، لا سيما السلفية الجهادية. و بالاستناد إلى البيانات المتاحة بين 2004 و 2023، فإن ما يقرب من 85–95٪ من الهجمات الإرهابية الواردة في تقارير وزارة الخارجية نفذتها جماعات أو أفراد سُنّة متطرفون. و كانت أبرز الجماعات المنفذة سنويًا (طالبان، داعش، بوكو حرام، فروع القاعدة، حركة الشباب، حركة طالبان باكستان، و غيرها) جميعها سنية. و بعبارة أخرى، فهي جماعات لا ترتبط بإيران أو تتلقى دعمًا منها، بل تنظر إلى الشيعة — و ليس إيران فحسب — بوصفهم مرتدين و تستهدفهم.

أما الجماعات الشيعية مثل حزب الله و الميليشيات المدعومة من إيران، فعادة لا تُدرج ضمن هذه الإحصاءات لأنها تستهدف أساسًا قوات عسكرية (و هو ما قد يُستثنى وفق تعريف الإرهاب المعتمد). و تُعد حركة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن أبرز جماعة ذات ارتباط شيعي تظهر في التقارير الحديثة، لكنها تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي الهجمات.

و يقدّم مركز أبحاث فرنسي — FONDAPOL — نتائج مماثلة، غير أن نطاقه الزمني يمتد من 1979 حتى 2024. فبين عام 1979 و أبريل/نيسان 2024، كانت أكثر خمس جماعات دموية مسؤولة عن 81.8٪ من جميع ضحايا الهجمات الإرهابية ذات الطابع الإسلامي:

* القاعدة (14,856 قتيلًا) – سنية
* طالبان (71,965 قتيلًا) – سنية
* تنظيم الدولة الإسلامية/داعش (69,641 قتيلًا) – سنية
* بوكو حرام (26,081 قتيلًا) – سنية
* حركة الشباب (21,784 قتيلًا) – سنية

و رغم هذه الوقائع، تواصل إسرائيل الدفع بفكرة أن إيران تمثل التهديد الرئيسي في مجال الإرهاب. و قد تناولتُ هذه المزاعم في مقال نشرته قبل نحو عامين مستندًا إلى البيانات المنشورة من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية. و تجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات تغطي الفترة من عام 2000 حتى أبريل/نيسان 2024، و تستثني هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. و من أبرز ما تكشفه:

من الواضح أن «الإرهاب» المنسوب إلى الفلسطينيين اتخذ اتجاهًا تنازليًا منذ عام 2003. و هذه ليست أرقامي، بل أرقام الحكومة الإسرائيلية. و يُذكر أن الذروة خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2005 تُعرف عمومًا بالانتفاضة الثانية.

كما أن عدد الإسرائيليين القتلى و الجرحى يكشف دلالات مهمة؛ إذ قُتل 1,552 إسرائيليًا خلال فترة 24 عامًا، و أُصيب 5,595 آخرون. و يُظهر التدقيق في البيانات أن 76٪ من الوفيات وقعت خلال السنوات الخمس للانتفاضة الثانية، و أن 92٪ من الجرحى سُجلوا في الفترة نفسها.

أما حالة الهلع العام في الغرب بشأن «إرهاب حماس» فلا تدعمها البيانات ؛ إذ لم تُنسب سوى 15٪ من الهجمات خلال السنوات الأربع و العشرين الماضية إلى حماس، سواء منفردة أو بالتعاون مع جهة فلسطينية أخرى. و لا يعني ذلك أن حماس تنظيم مسالم — فهي ليست كذلك — لكنها أيضًا ليست كيانًا سياسيًا منخرطًا في عنف لا ينقطع.

و رغم صحة القول إن حماس و حزب الله أطلقا آلاف الصواريخ على إسرائيل خلال الخمسة و العشرين عامًا الماضية، فإن عددًا قليلًا جدًا منها تسبب في سقوط ضحايا مدنيين. و يُقدَّر عدد القتلى نتيجة الصواريخ تحديدًا بنحو 50 إلى 75 شخصًا خلال الفترة 2001–2025 بأكملها، و ليس بالآلاف.

في المقابل، قتلت إسرائيل ما بين 11,200 و 11,500 فلسطيني بين عام 2000 و 6 أكتوبر/تشرين الأول 2023. و منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول و حتى الآن، قُتل أكثر من 73,000 فلسطيني في غزة، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. و في يناير/كانون الثاني 2026، أقرّ مسؤول عسكري إسرائيلي برقم وزارة الصحة في غزة الذي يفيد بمقتل أكثر من 71,000 شخص بنيران إسرائيلية مباشرة.

و إذا كانت الولايات المتحدة جادة في سعيها لاجتثاث داعمي الإرهاب، فعليها — وفق هذا الطرح — أن توجه تهديداتها إلى بعض الدول الخليجية، و لا سيما السعودية و قطر. و الخلاصة التي يطرحها الكاتب هي أن الولايات المتحدة تستخدم اتهامًا غير صحيح لإيران بدعم الإرهاب ذريعةً لشن هجوم غير مبرر، و هو أمر لا يُعد خطأً فحسب، بل يُصوَّر بوصفه شرًا خالصًا في جوهره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى