
دعوة وزير خارجية الجزائر لتجريم الاستعمار الغربي دوليًّا – في نظري – يجب أن تبدأ محليًّا. فإلى حد الساعة لم يجرّم البرلمان الجزائري الاستعمار الفرنسي، فما الفائدة من الدعوة إلى ذلك على المستوى الإفريقي و الدولي ؟ لنبدأ أوّلًا من داخل بلادنا، ثم نتوجه بعدها إلى إفريقيا و العالم.
و هل سنجرّم بالمناسبة — و بالاسم — الجزائريين الذين أطالوا تبعيتنا الفكرية و الثقافية و الاقتصادية للمستعمر الفرنسي ؟ أم أننا سنعفو عنهم ؟ و هل سنمنع استمرار تأثيرهم في دواليب الحكم الجزائري ؟ و الدليل على وزنهم غيابُ قانون جزائري يجرّم جرائم الاستعمار الفرنسي.
شخصيًّا، كنتُ أفضل أن تتّبع وزارة التربية و التعليم نهجًا يتيح الفرصة للذين حاربوا فرنسا أن يخاطبوا التلاميذ من الطور الابتدائي إلى الثانوي، ليحكوا لهم كيف قاوموا الاستعمار، و كيف عُذِّبوا، و كيف قُتل إخوانهم في الكفاح. و بهذه الطريقة نضمن جيلًا متشبعًا بثقافة الصمود و الاستقلال الفعلي عن “أمّهم فرنسا”.
و لكن بين التمني و الواقع مسافة كبيرة…