
طُلب مني توضيح مفهوم “التلقين الذكي” للطفل، و هذه فرصة لمزيد من الشرح و الاستفاضة. نحن نعلم أن الطفل في سنواته الأولى يتأثر كثيرًا بمحيطه، و أن عقله، و هو في طور النمو، يخزّن الكثير من المعطيات العفوية حوله و تفاعلاته معها. لذلك أرى أن من واجب الوالدين أن يتصرّفا في حضوره دائمًا على أنه آلة تسجيل، و أنهما مسؤولان عن أن يهضم ما يراه و ما يسمعه بالشكل الصحيح، حتى لا يخزّن عقله سلوكاتهما إن كانت غير مطابقة للقيم و المبادئ التي يعلّمانه إياها.
فالطفل يحكم على الفعل، لا على المعطى النظري. و لا بدّ للكبار أن يفهموا جيدًا خطورة استيعابه لمعاني العنف، و عدم التسامح، و الغباء، و الملل، و الغضب المجاني و الذكاء التربوي يشمل إدارة الانفعالات أمام الطفل… فالنمط الذي يعيشه في طفولته يترك بصمة غائرة في نفسه و ذاته، و تصرفات الوالدين ستُشكِّل نظرته إلى العالم الخارجي أيضًا.
و بسبب سرعة تأثره و عمق هذا التأثر، يقع على الوالدين أن يُعملا العقل و الذكاء و حكمة الدين في إدارة شؤونهما تحت أعين الأبناء و أسماعهم. و من دون ذلك ستكون النتيجة وخيمة على الجميع.