
كنتُ منذ دقائق أتحدث مع قريبة لي، و دار الحديث حول غزة و المأساة المستمرة هناك. فلاحظتُ أنها تقوم بمقارنة بين ثورة الجزائر و ما يجري في غزة، فقلت لها: لا مجال لمقارنة أهل غزة لوحدهم إذا لم يتضامن معهم أهلهم في الضفة و في فلسطين 48 ؛ فالمشكلة في فلسطين معقدة جدًّا، فهم منقسمون، و بعضهم يؤمن بالمقاومة السلمية، أي إهداء الورود بكل ألوانها للغزاة اليهود الصهاينة، و هناك من يقاوم بالسلاح فيهديهم رصاصًا.
و عندما تكلّمت القريبة عن تناقص الخير في الجزائر، و استذكرت أيام الثورة و لجوء الجزائريين إلى تونس و كيف كانوا متكافلين متضامنين فيما بينهم في بلد اللجوء، قلت لها: الوضع الحالي في الجزائر له سببان ؛ تراجع الإيمان التوحيدي، و التوزيع غير العادل للثروة ضمن نظام اقتصادي غير عادل، و هو ما يُولّد حالة من التمذهب المادي و ذهنية “نفسي نفسي” أو “نفسي و بعدي الطوفان”. فالجزائري اليوم يتحسّس جيبه بدل أن يتحسّس قلبه ليتبرع و يتصدق و يساعد، و أصبح همه جمع المال ليأخذه معه إلى قبره، لعلّه ـ وهماً ـ يشتري مكانًا له في الجنة بالمال المدّخر، و العياذ بالله. و صارت لغته لغة المصالح و لا شيء غير المصالح، و لا يعترف بشيء آخر.
فكان توصيف القريبة لحالنا بأنه “كارثي”، ثم ختمت بقولها الطيب: “اللهم يجيب الخير”.