
لنعد إلى الشهور التي سبقت مارس 2003، حين كان الرئيس بوش يجهّز قيادات جيشه للعدوان على العراق، فإذا بمفاجأة تحصل. ما هي ؟
في الوقت الذي كانت الدول العربية تكتفي بمراقبة التحرك العسكري الأمريكي ضد العراق، أعلن الإعلام الحكومي الإيراني و علي راسه جريدة كيهان باللغة العربية ضرورة تكوين جيش إسلامي من كل الدول العربية و المسلمة، و وضعه على حدود العراق لحمايته من العدوان الأمريكي القادم.
طبعًا لم يلقَ نداء إيران أي صدى لدى المعنيين، و في مقدمتهم الدول العربية، و خاصة الخليجية. و هكذا تميّزت إيران بموقف أخلاقي مُشرِّف، إذ وضعت جانبًا عدوان العراق عليها لمدة ثماني سنوات، و دعت إلى الدفاع عنه و عدم السماح للجيش الأمريكي بانتهاك سيادته.
إيران التي كابدت الأمرّين من نظام صدام محَت ما هو مظلم في علاقتها بدولته، و وضعت الأنظمة العربية و المسلمة أمام مسؤولياتها، لكن الردّ كان – كالعادة – مُخيّبًا للآمال. و لو استجاب المعنيون لنداء إيران، لكان العراق اليوم مُعافًى، و رأس الحربة في مواجهة استكبار بني صهيون و الغرب ككل.
لكن لا يفيد الندم بعد فوات الأوان، و”لو” تفتح باب جهنّم…