
حرص المفكّر الراحل مالك بن نبي رحمه الله على الربط بين المحيط و البيت ؛ فهو يعتبر الأسرة أوّل مدرسة يتعرّف إليها الطفل المولود. و طبقًا لهذه الرؤية لاحظتُ توجّهًا لا يتطابق مع المعاني السامية و الرسالية للتعليم منذ عقود، و أين؟ في الأسرة نفسها.
فاختيار الزوج أو الزوجة أصبح يتمّ اعتباطًا، لا يخضع لمقاييس الصلاح و الاستقامة الأخلاقية، بقدر ما يتبع معايير الجمال و المال و غيرها… و هذه اعتبارات مادية بحتة لا تمتّ بصلة لروح الإسلام. فالزوج والزوجة هما أب و أمّ المستقبل القريب، و الطفل سيُولد بينهما ؛ فماذا بوسعهما أن يقدّماه له إن كانا عضوين غير فاعلين، و غير قادرين على العطاء أصلًا ؟
إنّ الوعاء الذي سيحتضن الطفل لا بدّ من تهيئته أخلاقيًا و نفسيًا و روحيًا و ماديًا. فإذا قصّرنا في تكوين الأزواج من الناحية التربوية و النفسية و الأخلاقية، فماذا سنجني من تربيتهم للطفل ؟ فمبدأ التربية نفسه سيعجزان عن بذله، فكيف بتربية أطفال و متابعتهم إلى سنّ البلوغ و الرشد؟
إنّ المجتمع المسلم في أيّامنا لا يحمل من الإسلام إلا الاسم، و معاييره أصبحت غريبة عن رسالة الإسلام. و هكذا صار الزواج و الإنجاب فيزيائيًا لتلبية الغرائز لا أكثر و لا أقل، و لا يُعدّ لبنةً في بناء الإنسان الحضاري بطبيعة الحال. لذلك نحن مُلزَمون بتهيئة التربة الصالحة التي ينبت فيها النبات الصالح النافع للمجتمع ككل.