تربيةنظرات مشرقةيهمكم

لا بد من تهيأة التربة الصالحة للإنسان الحضاري

بقلم عفاف عنيبة

حرص المفكّر الراحل مالك بن نبي رحمه الله على الربط بين المحيط و البيت ؛ فهو يعتبر الأسرة أوّل مدرسة يتعرّف إليها الطفل المولود. و طبقًا لهذه الرؤية لاحظتُ توجّهًا لا يتطابق مع المعاني السامية و الرسالية للتعليم منذ عقود، و أين؟ في الأسرة نفسها.

فاختيار الزوج أو الزوجة أصبح يتمّ اعتباطًا، لا يخضع لمقاييس الصلاح و الاستقامة الأخلاقية، بقدر ما يتبع معايير الجمال و المال و غيرها… و هذه اعتبارات مادية بحتة لا تمتّ بصلة لروح الإسلام. فالزوج والزوجة هما أب و أمّ المستقبل القريب، و الطفل سيُولد بينهما ؛ فماذا بوسعهما أن يقدّماه له إن كانا عضوين غير فاعلين، و غير قادرين على العطاء أصلًا ؟

إنّ الوعاء الذي سيحتضن الطفل لا بدّ من تهيئته أخلاقيًا و نفسيًا و روحيًا و ماديًا. فإذا قصّرنا في تكوين الأزواج من الناحية التربوية و النفسية و الأخلاقية، فماذا سنجني من تربيتهم للطفل ؟ فمبدأ التربية نفسه سيعجزان عن بذله، فكيف بتربية أطفال و متابعتهم إلى سنّ البلوغ و الرشد؟

إنّ المجتمع المسلم في أيّامنا لا يحمل من الإسلام إلا الاسم، و معاييره أصبحت غريبة عن رسالة الإسلام. و هكذا صار الزواج و الإنجاب فيزيائيًا لتلبية الغرائز لا أكثر و لا أقل، و لا يُعدّ لبنةً في بناء الإنسان الحضاري بطبيعة الحال. لذلك نحن مُلزَمون بتهيئة التربة الصالحة التي ينبت فيها النبات الصالح النافع للمجتمع ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى