القيم الأخلاقية و الأسرة بحسب مالك بن نبي رحمه الله
بقلم عفاف عنيبة

الأسرة، من منظور المفكّر الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله، تُعَدّ الفضاء و الدائرة التي تتبلور فيها القيم الأخلاقية، و هي بمثابة الدعائم الضرورية لأيّ مشروع حضاري. إذن، و انطلاقًا من هذه الرؤية، يمكننا القول إنّ أسرةً تُؤسَّس لتلبية غرائز بحتة لا يُعوَّل عليها. و للأسف، فإنّ الأسرة الفيزيائية نَعُدّها اليوم النموذج المُعَمَّم في المجتمعات المسلمة.
إنّ تلاشي مفاهيم الفضيلة، و الاستقامة الأخلاقية، و تقوى الله، و حساب الآخرة من المنظومة الفكرية للمجتمعات المسلمة، نتج عنه خلل كبير في مقاربة الزواج و الأسرة ككلّ. كما أنّ طغيان النظام الاقتصادي الليبرالي الوحشي ولَّد ذهنيةً مادية ترتكز على كل ما هو مادّة، فَتقهقرت إلى الخلف القيم و المبادئ الأخلاقية التي رفعت من شأن العمل و الاجتهاد و الإتقان و الصدق و الأمانة و النزاهة.
و تحوّلت معايير اختيار الزوجة إلى مقياس ماديّ، حتى أصبح الزوجُ المستقبليّ ينظر إلى المرأة نظرته إلى مردود مادي سيجنيه من زواجه منها. فمكانة المرأة في الزواج – كما حدّدها الإسلام – أُعطيت فيها أهمية قصوى لدورها زوجةً و أمًا ؛ بل رُؤي في حسن تبعّل المرأة جهادٌ تُؤجر عليه. أمّا السائد اليوم فهو على خلاف ذلك تمامًا ؛ فالمجتمع لا ينظر إلى صلاح المرأة زوجةً و أمًا تُنجب نسلًا رساليًا، بل يتساءل: هل ستصلح شريكةً في «شركة الزواج»؟ و ما هو رأس المال الذي ستأتي به إلى زوجها و عائلته ؟
و قد رأيتُ – بنفسي – حالاتٍ اختار فيها الرجلُ طبيبةً زوجةً لأنّ راتبها أكبر من راتبه، و رأيتُ حالاتٍ يُطلب فيها من الزوجة أن تنفق على أمّ زوجها و أخته. و مثل هذا المطلب غريب عن ديننا الإسلامي، لأنّ نفقة الأم و الأخت مسؤولية الابن و الأخ، لا زوجة الابن و الأخ.
سأكمل في مقالات قادمة إن شاء الله