
دائمًا وفق منظور مالك بن نبي رحمه الله، تُعَدّ الأخلاق شرطًا تاريخيًا لأي نهضة مجتمعية. و قد ناقشنا في المقالتين السابقتين كيف سيطرت المادية على مناهج التربية داخل إطار الأسرة، و خلصنا إلى السؤال: ما هو الحل لتجاوز حالة الركود و الانحطاط التي ازدادت حدّة؟
لا مفرّ من إعداد آباء و أمهات المستقبل، و من أخلقة الحياة الاجتماعية و الاقتصادية. و لكي نحقّق مبتغانا، فعلى الفاعلين في المجتمع المدني و الديني أن يؤدّوا أدوارهم بشكل ناجع و مبتكر. فلا يمكن التعويل على الطبقة السياسية التي تعاني من آفات كثيرة، و هي التي زرعت بذور الانحطاط في المجتمعات بمحاربتها المرجعية الدينية و الأخلاقية لشعوبها طمعًا في بقاء سيطرتها و استبدادها.
و على الفاعلين في المجتمع أن ينهجوا أسلوب علاج و عمل يشمل كلّ القطاعات ذات التأثير المباشر على التكوين الأسري. و لا بدّ من محاربة مفهوم الربح المادي الذي سمّم الأجواء، و حوّل الإنسان من عبد لله إلى عبدٍ للدينار و الدولار. و أولى البذور الصالحة للغرس تكون في المدارس الدينية، و المساجد، و الإعلام، و قطاع التعليم الخاصّ قبل العمومي. كما يجب نشر ثقافة الفعالية التربوية بين المهتمّين بهذا الميدان، لأننا مطالبون بتقييم كلّ مرحلة نقطعها في سبيل توليد المجتمع الفاضل.