تاريخسياسةنظرات مشرقةيهمكم

عن حرية التعبير…

بقلم عفاف عنيبة

 

كل إنسان له قاربه الخاص، أي الوعاء الذي يحتوي حياته كلّها، بسلبياتها و إيجابياتها. و قد ابتُلينا بحرية تعبيرٍ يروّج لها الإعلام الخاص في طول و عرض عالمنا العربي-الإسلامي، حريةٌ أصبحت في كثير من الأحيان سباقًا مؤذيًا للإنسان و الكون ككل. هذا دون الحديث عن حرية التعبير في شبكات التواصل الاجتماعي التي تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء، و انتهكت كلّ ما هو مقدّس، لتطلّ علينا في كل دقيقة و ثانية بما يُسمّى حرية تعبير، أراها في حقيقتها حرية سبّ و تشهير و شتم و قذف و انتقام و عنف لفظي…

و أصبح همّ القنوات السمعية-البصرية الخاصة الخروجَ عن المألوف، و توزيع الاتهامات عشوائيًا، و النبش في القبور و التاريخ، و استدعاء الأموات على منابر الشاشات و استجوابهم. و كلّ هذا باسم ماذا؟ لا أعرف.

في رواية كتبتُها بالفرنسية بعنوان «كان هناك ملك…»، كان من بين قوانين المملكة الاكتفاءَ بالبث الإذاعي و المكتوب من جهة واحدة، جهة القصر الملكي و قصر الحكومة فقط. لم تكن هناك شبكات تواصل اجتماعي، و كان شباب المملكة منهمكًا في بناء حضارة أمّته لا منشغلًا بالهمز و اللمز عبر وسائل التواصل.

أمّا التاريخ، فيحكم عليه جيلُ المستقبل، و يسطّره الأحياءُ بأفعالهم كما يخلِّف الأموات أثرهم فيه. و الله عزّ وجلّ وحده من يحاسب. أمّا مهمة عباد الله فهي تصحيح الأخطاء بتواضع، و إصلاح الأوضاع عند اعوجاجها، و تذكّر هذه الحقيقة: كلّ بني آدم خطّاء. و اذكروا محاسن موتاكم.
و أكتفي بهذا القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى