سياسةنظرات مشرقةيهمكم

هم يديرون سياستهم الخارجية بتحدي العدو و نحن…

بقلم عفاف عنيبة

 

في أكتوبر 2023 قابلتُ دبلوماسيًا إيرانيًا، و جَرى بيننا حديث حول ملفّ إيران النووي، غير أنّني استخلصتُ خلاله جملة ملاحظات تتعلّق بالسياسة الخارجية الإيرانية بوجه عام، و هي:

هم يوجّهون سياستهم الخارجية ضمن رؤية واضحة للغرب العدوّ ؛ فهم يسمّون الغربَ عدوًّا، و هذه النقطة ثابتة بوضوح تام. و انطلاقًا من هذا المعطى المركزي في السياسة الخارجية الإيرانية، فإنّ كل تحرّكاتهم خارج إيران قائمة على العمل الفعلي لمواجهة الغرب العدوّ ضمن موقعهم الجغرافي و الإقليمي و الدولي.

أمّا الخطاب العربي، بما فيه الجزائري، فيشنّع بما يسمّيه «تدخّل إيران» في دول عربية عديدة من لبنان إلى العراق، غير أنّ النقد الصادر عن دول نظام التجزئة العربي لا يثير الاستغراب ؛ لأنّ هؤلاء يغفلون – أو يتغافلون – عن أنّ السياسة الخارجية الإيرانية يرسمها المرشد الأعلى، الذي ينظر إلى العالم العربي و الإسلامي باعتباره منطقة نفوذ إيرانية طبيعية، على أساس أنّ دولة الإسلام لا وجود فيها للحدود. و هم يدعمون كل القوى التي تتقاطع برامجها مع برنامج السياسة الخارجية الإيرانية.

يرى الإيرانيون أنّ من حقّهم، كمسلمين، دعم أيّ توجه معادٍ للغرب المستكبر، و لا عجب في ذلك. وكيف نستنكر ذلك و نحن الضحايا المستسلمين للغرب العدوّ؟

و سأذكر لكم أمرًا قاله الدبلوماسي الإيراني: “في إيران، علماء الدين على قناعة تامّة بأنّ الغرب عدوٌّ في المطلق، لا أمان له و لا ثقة فيه.” حسنًا، ما دام الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن تكون السياسة الخارجية الإيرانية شديدة الحذر تجاه غربٍ قاطعها اقتصاديًّا لأكثر من أربعين سنة، و أدخل شعبها في الجوع و الفقر، و يرفض حقّها في برنامج نووي سلمي.

سأقول بوضوح: إنّ علماء الدين في إيران على حق ؛ فالعدوّ عدوّ، و سيظلّ عدوًّا، و لا وجود لمصالح حقيقية مع عدوّ، فالعدوّ لا يخدم مصالحك أبدًا، و هذا وهمٌ تبيعه أنظمة التجزئة العربي لشعوبها، و صدّقته الجماهير. و حتي توقيع إيران علي الإتفاق النووي في 2015 ليس بحثا عن مصالح لها مع الغرب المستكبر، إنما فعلت ذلك حرصا علي حساباتها الداخلية و كيف يمنحها الإتفاق كفاية من الوقت لتطوير برنامجها النووي.

أمّا السياسة الخارجية للجزائر، فهي تدعو إلى التعايش السلمي و احترام سيادة كل دولة، و تقدّس الشرعية الدولية تقديسًا، و تؤمن بأنّ العدوّ ليس عدوًّا، و إنما هو “شريك مشاكس” فقط. و بهذه السياسة، لا أدري كيف أصفها، لكن سامحوني: إنّ سياسة إيران أفضل بكثير ؛ فهم يسمّون العدوّ عدوًّا، و بهذا نجحوا في تحرير أنفسهم من عقدة التبعية للغرب، خصوصًا في مجال العلوم العسكرية. أمّا نحن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى