
أمضيتُ عام 1986-1987 في تونس في بيت صديق والدي رحمه الله، حيث كنتُ على وشك إجراء سنة البكالوريا آداب في معهد بيت الحكمة التونسي. كان صديق العائلة متزوجًا من سيدة سورية علوية، و عند اقتراب موعد الاختبار النهائي و وصول أخت الزوجة السورية مع زوجها من الإمارات إلى تونس، قرّر صديق أبي أن نمضي بعض الأيام في بيت يملكه زوج الخالة على شاطئ البحر بمدينة نابل. عندها شعرتُ بإحراج.
– هل عليّ الذهاب معكم؟
– بالطبع، ردّت السيدة، الزوجة السورية: “ستسعد أختي بالتعرف عليك، و هذه فرصة لك، عفاف، لترتاحي من المراجعة و تعودي إلى تونس بلياقة أفضل للإختبار النهائي.”
– و لكن، لا أريد فرض نفسي… لا بأس أن تذهبوا، و سأبقى هنا لمزيد من المراجعة…
لكن صديق والدي رحمه الله حسم الأمر بالقول:
– عفاف، سترافقينا، وبدون مناقشة أو تحفظ منك.
فبدأت أُحضّر نفسي مع بقية أفراد العائلة لنغادر العاصمة التونسية لبضعة أيام. في نابل، استقبلتنا الخالة السورية و زوجها و أبناؤهم بالترحاب و الضيافة التونسية-السورية الجميلة. وجدت نفسي أمام البحر، و كان الشاطئ فارغًا لأنه محجوز لعائلة الخالة. بقيت عند الغروب أتأمل البحر، و كان تحذير الخالة السورية واضحًا: “بإمكانك التجوّل يا عفاف، إنما لا تبتعدي كثيرًا.”
تركت الأبناء يسبحون بفرح في البحر، و اتجهت نحو شاطئ بعيد، طبعًا ضمن نطاق رؤية العائلتين. كان منظر البحر و الغروب رائعًا، و أمضيت أيامًا مريحة هناك، و عدت قبل بقية أفراد العائلة إلى تونس العاصمة لأجري امتحان البكالوريا. كانت أيامًا و مضت…