
كردٍّ على نصّ الليدي البريطانية و غزّة، سأقدّم هذا النص محاولةً لإيصال رسالة واضحة لقرّائنا الكرام:
عندما وقع الغزو الروسي لأوكرانيا، اتصلت بي سيلفي، صديقتي الفرنسية، لتعبّر لي عن صدمتها و تخوّفها من مستقبل أوروبا، و رغبةً منها في معرفة موقفي. فكنتُ واضحة و صادمة في الوقت نفسه، إذ قلت لها :
«سيلفي، اسأليني عن فلسطين أُجبكِ. أشعر بأنني معنيّة بفلسطين و بمأساة الشعب الفلسطيني، أمّا غزو روسيا لأوكرانيا فلا يعنيني، و مصير أوروبا لا يهمّني، و لن أرهق نفسي بالغضب أو السخط تجاه ما يجري هناك. نعم، هي حرب، أعلم ذلك، لكن ليست لي أي علاقة بالروس أو الأوكرانيين، وما تمليه عليّ المشاعر الإنسانية تجاههم هو فقط أن أتمنى انتهاء الحرب، لا أكثر.
لكن أن تطلبي مني التضامن أو التوقيع على عرائض التنديد و الإدانة لروسيا، فلن أفعل. لا أدري كيف أشرح لكِ موقفي: لديّ قلب، لكن وجداني يتفاعل مع احتلال فلسطين من الصهاينة أكثر مما يتعاطف مع سكان أوكرانيا. و أتفهم قبولكم للاجئين الأوكرانيين و رفضكم للاجئين المسلمين من سوريا و اليمن… وبصراحة، بدوري كنت سأرفض لجوء الأوكرانيين إلينا و أقبل لجوء المسلمين إلينا. فالعجلة تدور، و كمّ المظالم يجمّد مشاعر التضامن و الشفقة. هل فهمتِ عليّ؟»
أجابتني سيلفي بجدية كبيرة:
«نعم، أفهمكِ يا عفاف. الأوكرانيون لديهم من يحميهم، أما الفلسطينيون فلا حامي لهم.»