
قرأتُ مؤخّرًا خبرَ عودةِ وفدٍ من الشباب الجزائري إلى الهند في دورةٍ تكوينية مهنية. عادوا إلى أرض الوطن مبهورين بمستوى التقدّم العلمي و التكنولوجي هناك، و كان استقبال سفيرة الهند لهم مفعمًا بمشاعر العظمة و الفخر بإنجازات بلادها القارّة.
بعد قراءتي للمقال ضحكتُ و شعرتُ بالشفقة على شبابٍ جزائري ذهب إلى الهند ؛ تلك الدولة التي لها سجلٌّ حافلٌ بالانتهاكات الخطيرة ضد الأقلية المسلمة، من حيدر آباد إلى كشمير*.
الهند التي غزا أبناؤها أمريكا و كبرى شركات وادي السيليكون، و التي أصبحت زوجة نائب الرئيس الأمريكي هندية الأصل. الهند التي يؤمن كثير من قومييها و الهندوس المتشدّدين إيمانًا عميقًا بعقيدةٍ تُعلي من شأن أتباعها على حساب بقية الديانات، و يعامل بعضُ رجال الدين فيها المسلمين معاملة عدائية و قاسية.
الهند التي توجد فيها فئات شعبية تعبد الفئران، و مجتمعٌ طبقي عنصري، و فيها مئات الأعراق و آلاف اللهجات، و تنتهج سياسةً مماثلةً للصين في التسلّل إلى المواقع الحسّاسة في العالم و سرقة أسرار التكنولوجيا عبر شبكات تجسس.
ها هي تُبهر شبابًا جزائريًا عاش حياته ضمن أفق ضيّق، لا يرى أبعدَ من العمارة التي كبر فيها، ليجد نفسه فجأةً في بلاد العجائب، فيعود بحماسٍ مدهشٍ ليبدع و يبتكر في بلاده أسوةً بما رآه هناك.
فعلاً… كم أشفق على هؤلاء الشباب الجزائري الذي، بدلًا من أن يستمدّ أسباب القوة من دينه و حضارته الإسلامية، يبحث عنها عند من يعبدون البقر والفئران.
القوة الحقيقية تنبع من داخل الأمة : من دينها، من منظومتها الأخلاقية، من رؤيتها الحضارية، لا من تقليد نماذج لا تتوافق مع قيمها.
* الأمم المتحدة – المفوضية السامية لحقوق الإنسان
* منظمة العفو الدولية (Amnesty International)
* هيومن رايتس ووتش