قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

المشكلة في غياب منطق العمل

بقلم عفاف عنيبة

 

فبحسب المفكر الراحل مالك بن نبي رحمه الله، ليست الإشكالية في كثير من المجتمعات نقصًا في الموارد أو الإمكانات، بل نقصًا في منطق العمل و غياب الوعي الثقافي ؛ فالأفكار وحدها لا تكفي إذا لم تتجه نحو عملٍ حقيقي. و هذا هو لبّ الإشكالية في عالمنا العربي الإسلامي.

فشروط العمل من وعي و فكرة و مشروع و إتقان و نزاهة و جدٍّ و مثابرة و ضمير حيٍّ و روح هِمّة عالية، كلها مغيّبة. و السبب: غياب الرؤية، و غياب الوعي الثقافي و الديني الذي يحرّك الفكرة و العقل و السواعد معًا. نحن نعيش في ظل استهانة بقيم العمل، و نتجاهل تمامًا أن العمل في المنظور الديني عبادة، و هذه العبادة بالذات مُهملة، مقصّرون فيها منصرفون عنها.

نبحث عن الربح السريع دون كَدٍّ و لا اجتهاد، و لا نكره شيئًا مثل بذل ما عندنا من أفكار و جهود و إبداع. فلا نكتفي بالعمل، بل نبدع فيه و نتقنه؛ و هذا لا يخطر على بالنا من فرط اعتيادنا للكسل الذهني و الجسدي. و النتيجة معروفة: نحن في ذيل الأمم، و يُضرَب بنا المثل في التخلّف و الجمود و الركود.

فلا تُنظر قيمة العمل في ذاتها بعين المجتهد، بل يكون همّ الفرد و الجماعة قيمة الراتب أو الدخل، أما الأداء المهني فآخر ما يفكّرون فيه. و لن نستطيع الإنبعاث حضاريًا إذا بقينا حبيسي التقييم المادي البَحت للجهد الذهني و العضلي. فالدورة العلمية و الاقتصادية لا تُدار بهذه الطريقة ؛ إذ تحتاج الحياة الاقتصادية إلى أفكار و مشاريع و خطط عمل، و إن غابت فلن يعوّضها العمل الرتيب الذي يكرّر أفعالًا غير منتجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى