يستحيل إعادة بناء سوريا في خمسة سنوات و حكم الشرع إنتقالي للتذكير
بقلم عفاف عنيبة

سنبدأ يومنا بمقالة عن سوريا. احتفل النظام الجديد في سوريا بالذكرى الأولى لاستيلائه على السلطة، و ليس بما يسمّونه انتصار الثورة السورية. و تمثّل هذه المناسبة فرصة لإجراء تقييم عام لعامٍ كامل من حكمه. و قد تخلّل هذا العام عدّة ثغرات خطيرة في سياسة نظام الرئيس الشرع، و يمكن تقسيمها إلى قسمين: داخلي و خارجي.
أولاً: القسم الداخلي
على المستوى المحلي، لم تنجح دولة الشرع في توفير الأمن للأقليات من علويين و مسيحيين و دروز، و أدّت سياستها الأمنية غير الموفّقة إلى دفع بعض الدروز نحو الخيانة و الاصطفاف مع العدو الصهيوني، كما هرب الكثير من العلويين و عائلاتهم إلى خارج سوريا، و لجؤوا في حالات كثيرة إلى دول الجوار مثل لبنان المثقل أصلاً باللاجئين و بأزمته الاقتصادية.
و لا يزال الأمن يمثّل تحدّياً كبيراً لنظام الشرع، فالسلاح لا يزال منتشراً في أيدي الميليشيات، و قد ساهم انتشار السلاح بهذا الشكل في عمليات خطفٍ و قتلٍ و تجاوزات أمنية خطيرة بحق المدنيين.
أمّا الوضع الاقتصادي فلا يزال هشّاً، و الدمار الذي لحق بالعديد من مناطق سوريا لا تزال أنقاضه قائمة شاهدةً على بطء عملية إعادة البناء و إزالة آثار أكثر من عشر سنوات من التقاتل. و لذلك تبقى عودة اللاجئين السوريين مستبعدة في ظلّ هذه الأوضاع.
ثانياً: القسم الخارجي
السياسة الخارجية لسوريا هي سياسة تنازلات، و من العجيب أنّ الشرع خلال زيارته لدويلات الخليج حاول نسخ تجاربها في النموّ الاصطناعي، متجاهلاً تماماً أنّ ما وصفه بتطوّر تلك الدويلات لا يعدو كونه فقاعة مصطنعة نتجت عن أموال النفط و الغاز الطائلة، و لم تفرز دورة حضارية حقيقية أو متطورة، بل مجرّد تقدّم غير أصيل لا يستند إلى ركائز صلبة من إدارة سليمة و نزيهة، بل إلى سلطة متغلّبة لعائلات ثرية.
و إنّ بحثه عن اتفاقية أمنية مع بني صهيون، و مطالبته بانسحابهم من ضواحي دمشق دون أن يتحرّك الجيش السوري لطرد قوات العدو، يكشفان عن عدم فهمه للمعادلة الدقيقة مع العدو الصهيوني ؛ فالمطالبة غير المشفوعة بعملٍ عسكري في الميدان لن تردع جيش تساحل، و لن تمثّل الجواب الصحيح لغطرسة العدو.
كما أنّ محاولات الشرع المتكرّرة في تقديم نفسه كمنقذٍ لسوريا، و وعوده المتكررة بإعادة إعمار البلاد، تتعارض مع حقيقة مهمّة : إنّ الشرع و حكومته يمثّلان مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، و يستحيل إعادة بناء سوريا في خمس سنوات فقط. فهو يتعامل مع بلدٍ و شعبٍ لم يفارقا الذهنية الطائفية و ذهنيات متخلّفة ورثاها عن أكثر من نصف قرن من الاستبداد و الفساد السياسي. فكيف له أن ينتشل سوريا في مدّة قصيرة لا تتجاوز خمس سنوات من هذا الكمّ الهائل من الدمار ؟