السؤال في المستقبل : كيف سنعالح التوسع الجغرافي لدولة إسرائيل العظمي ؟
بقلم عفاف عنيبة

البـارحة كان لي حديث مع خبيرة في العلوم السياسيّة مختصّة بشؤون الشرق الأوسط، و قد عبّرت عن خيبتها العميقة تجاه شلل الأمم المتحدة و انهيار المؤسّسات الدوليّة في وقف الإبادة الجماعية في فلسطين، إضافة إلى تواطؤ الدول العربية و المسلمة مع العدو الصهيوني. و خلصت إلى قولها: «عفاف، إذا قمنا بتقييم الأوضاع القائمة سنصل إلى هذه النتيجة المرعبة : لن تكون هناك دولة فلسطينية للفلسطينيين».
فأجبتها: «سفير أمريكا الحالي في فلسطين المحتلّة محقٌّ حين يقول إنّ قيام دولتين على رقعة أرض ضيّقة مثل فلسطين أمر مستحيل، و أما تفاوض السلطة الفلسطينية على أقلّ من 22% من أرضٍ مبعثرة لإقامة دويلة مجهرية منزوعة السلاح هو عبث إجرامي. و أرى أن دونالد ترامب كان واضحاً في عهدته الأولى عندما اعترف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب. لقد قال العرب، و بهزيمة جيوشهم النظامية ثلاث مرات أمام إسرائيل، إنّ المنتصر هو إسرائيل، و لم يعد هناك وجود لما يسمّونه “فلسطين”. فالدولة القائمة هناك هي إسرائيل المنتصرة، لا فلسطين المنهزمة التي أصبحت صفحة من الماضي».
العرب و الفلسطينيون لم يفهموا وضوح ترامب عندما أعلن عملياً أنّ “فلسطين” لم تعد قائمة. و هم منهزمون في كل المجالات. و حتى أجيال اليوم من المسلمين لا تعرف فلسطين معرفة حقيقية، بل تميل إلى حسن الظن بإسرائيل المتطورة مقارنة بتخلّف دولهم. و جيل اليوم معجب بقدرات اليهود الصهاينة و بدرجة تقدّمهم، و ينظر باحتقار إلى الأنظمة العربية. و عمليّاً انتهت فلسطين، و لم يبقَ إلّا أفراد و جماعات تؤمن بوجود انتهى فعلياً.
و قد تسألين: ما هو الحل إذن؟
لا وجود لحلّ في المدى القريب. فالحل يتطلّب نهضة شاملة للعالم الإسلامي، و هي غير واردة حالياً. المسلمون متفرّقون متنافرون، و مصالحهم متصادمة، و العدو مدعوم من العالم الغربي بكل مؤسساته. الهزيمة يعيشها العالم العربي و الإسلامي يومياً و على كل المستويات. لذلك لا طائل من الحديث عن “فلسطين” الآن، و لا بد لنا التعامل مع مستقبل الصراع كما يبدو في مساره الفعلي، لا كما يُراد له أن يكون. و قد يكون السؤال الحقيقي بعد بضع سنوات:
كيف سنعالج التوسع الجغرافي لدولة إسرائيل العظمي ؟