
غولدا مائير كانت واثقة من نفسها و من مشروع الصهيونية، و أنّ الوقت يعمل لصالح الكيان الغاصب. فقد قالت: «نحن نراهن على عامل الزمن ؛ فكلّما يمضي الوقت و نحن في هذه الأرض، لن يملك أحدٌ القوة و لا الرغبة في اجتثاثنا من أرضنا إسرائيل». فالعامل الزمني سمح للأعداء ببناء كيانٍ معترفٍ به، و بات القضاء عليه يُعدّ تكرارًا للهولوكست، و هذا ما لن يسمح به العالم بأيّ حال من الأحوال.
فهم راهنوا علي :
– الاستيطان الطويل يولّد “شرعية الأمر الواقع”.
– أي محاولة لاقتلاع الدولة بعد عقود ستُقدَّم عالميًا كفعل إبادي أو عنصري.
و تحليلنا هذا تؤكده دراسات في The Journal of Israeli History و كتب باحثين مثل إيلان بابِه وشلومو ساند، حيث يشيران إلى أن الزمن كان أحد أعمدة تثبيت المشروع.
لقد بنى بنو صهيون لأنفسهم في فلسطين المحتلّة قوّةً حضارية متقدّمة و متطوّرة، و طبّقوا مبدأ استقلالية السلطات الثلاث، بحيث أصبح اليوم نتنياهو يمثّل تهديدًا جدّيًا لديمومة كيانهم، كونه يعمل لإلحاق السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية، و هذا ما لن يقبله اليهودُ الصهاينة من شعبِ المستوطنين.
أمّا مشكلة المسلمين، فهي أنّهم عاشوا على وهم «حقّهم الديني و التاريخي» دون أن يصحبوه بأفعال قاهرة في أرض الواقع، بل العكس ؛ فالذي فعل ذلك هم الأعداء و نجحوا نجاحًا كبيرًا. لقد أصبح الحديث عن تحرير كلّ أرض فلسطين 48 و67 ضربًا من الجنون، و احتمالًا غير وارد في أجندات دول العالم، بما فيها الدول العربية و المسلمة، المطبِّعة منها و غير المطبِّعة.
و لمزيد من الشرح :
– أن مشاريع التحرير الشامل غابت عنها القدرة الميدانية و السياسية.
– إعتمدت الأطراف العربية خطابًا رمزياً بلا أدوات فعلية.
و بناءً على ذلك، فعن أيّ حرية لفلسطين يبحثون ؟ و أيّ استقلال يطمح إليه الفلسطينيون في أرضٍ غدت جزءًا من مساحة كيان دولة أخرى : دولة اليهود الصهاينة ؟ هذا ما يجب التركيز عليه، و التفكيرُ جديًا في إيجاد حلّ له، و إلا فإن قناعة غولدا مائير ستكون المنتصرة.