قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

من المستحيل ممارسة التفكير في ظلّ مصادرة حقّ الفرد في التخيل و التدبّر

بقلم عفاف عنيبة

تكملةً لقول مالك بن نبي إنّ تخلّف المسلم يُردّ إلى مستوى الأفكار، أقول: إنّ أوضاعنا الحالية تشكو قلّة الحرية، و ما يرافقها من ضعفٍ في إنتاج الأفكار و ضمورٍ في الخيال. فأعدّ ملكةَ الخيال الرافدَ الرئيسيّ للفكرة ؛ فمن دون خيالٍ ما كان بوسع العلماء الانتقال من مرحلة التصوّر إلى مرحلة الفكرة قيد التجربة، ثم إلى التجربة ذاتها.

تخلّف المسلمين مؤدّاه ضيق هامش الحرية، و استبداد الجهل، و طغيان الفساد. و قد نتج عن هذا كلّه انحطاطٌ عقليّ انتهى بتدنّي مستوى أفكار المسلم، و تمسّكه بعملية التقليد و نسخ أفكار و تجارب الآخر التي لا تتماشى مع بيئته و أصالته. فماذا سنجني من كلّ ذلك ؟ سوى مزيد من التخلّف، و مزيد من التراجع الحضاري.

فأوروبا، عند طلاقها من سلطة الكنيسة، كانت تبحث عن فضاءٍ للحرية الذهنية و الفكرية كي تتجاوز ركود و أساطير العصر الوسيط. و من دون انتزاعها تلك الحرية، ما كان بإمكانها توليد الأفكار المبدعة. فالتفكير وحده لا يكفي، و الفكرة بذاتها لا تكفي إن لم تتوفّر فيها شرطان:
شرط الإبداع، أي الفكرة المبتكرة، و شرط العمل بها و تجريبها في الواقع المعاش. و إلّا ستظلّ الفكرة تُحلّق في سماء الطوباوية.

لهذا، من الصعب الحديث عن تطوّرٍ و تقدّمٍ حضاريّ في ظلّ غياب الأفكار المبدعة المنتِجة، و من المستحيل ممارسة التفكير في ظلّ مصادرة حقّ الفرد في التخيل و التدبّر في آيات الله عزّ و جل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى