سياسةنظرات مشرقةيهمكم

قال نيتشة : ما يقتلني يجعلني أقوى

بقلم عفاف عنيبة

قبل الانتقال إلى صلب الموضوع، سأذكر ما جرى لها : قبل أن تطلّق، زارت مع زوجها الأردن، و هناك سُئلت عن موقفها من فلسطين، فكان جوابها كالآتي:
«ماذا أقول؟ كم كنت أتمنّى لو كان القرار بيدي لأتحرّك… فمن جهة شعبٌ مظلوم، و من جهة أخرى شعبٌ ينظر بعدم الرضا إلى الأوّل و من الجانبين شعبين. كم كنت أتمنّى أن أفعل شيئًا، أيّ شيء، يسمح لي بتحريك ملفّ فلسطين».

قبل أن تلتقي بزوجها، و عند تسلّمها منصبًا حساسًا، صرّحت:
«أفكّر جديًّا في دخول المجال السياسي، و الترشّح لمجلس الشيوخ الأمريكي، و لمَ لا خوض الرئاسيات الأمريكية ؟ أشعر أنّه يتعيّن عليّ أن أفعل شيئًا لصالح بلدي و قضايا العالم. و سأفكّر في ذلك بجدّية عندما يتقدّم بي العمر».

لكن من سنوات قليلة، استقالت من منصبها و تخلّت تمامًا عن أملها في دخول المجال السياسي. لماذا ؟ قالت:
«لأنني أدركت أنّه لن يُسمح لي بفعل ما أراه عدلاً، حتى إن صوّتوا لي. السياسة فخٌّ لأمثالي، و لست مستعدّة للتضحية بمصداقيتي من أجل وهم».

و مضت الأيّام و صدَق تحليلها لكواليس السياسة الدولية و الأمريكية ؛ فبنو صهيون تمكّنوا من خداع العرب و المسلمين من خلال مفاوضات السلام التي لم تُفضِ إلا إلى احتلال جديد، و اعترافٍ بكيانٍ غاصب على أنّه دولة. فمن هو الملام: المخدوع أم المخادع ؟

المخدوع طبعًا، لأنّ الله عزّ و جلّ حذّرنا في كتابه الكريم من كذب اليهود و بطشهم، و ها نحن اليوم، مجرّد الحديث عن إجرام بني صهيون يضعنا في خانة الذئاب، بينما يُقدَّمون هم كخرافٍ وديعة.

فيُقال :

«فيا تُرى كيف يتسنّى للفلسطينيين، بعد إعادة احتلال غزّة، و فرض الوصاية الدولية على القطاع، و ضمّ الضفة الغربية إلى الكيان الغاصب، المطالبةُ بحقّهم في الاستقلال ؟ كيف يمكنهم فرضُ مطلبهم، و هل يستطيعون أصلاً ؟ أعود إلى نيتشه، فيلسوف الرايخ الثالث، الذي قال: ما يقتلني يجعلني أقوى، و قال كذلك: القويّ يصنع قيمه، أمّا الضعيف فيجد نفسه مُجبَراً على تبنّي ما يُملى عليه. و هذا بالضبط ما وقع في أوسلو و واشنطن ؛ فقد أملى الطرف القويّ شروطه على عرفات و منظمة التحرير الفلسطينية، و تبنّوا ما كان في الحقيقة لَسعةً قاتلة.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى