مزيد من التوضيح عن عدم ثقتي في القراءة الغربية للأحداث التاريخية المعاصرة
بقلم عفاف عنيبة

مزيد من التوضيح عن عدم ثقتي في القراءة الغربية للأحداث التاريخية المعاصرة:
بذور الحرب العالمية الثانية غرستها قوى التحالف عبر شروط مجحفة فُرضت على ألمانيا، و وجد فيها هتلر التربة الصالحة لتغذية الروح القومية الألمانية و وجوب الانتقام من الحلفاء الظالمين. و قد رأينا عبر كتابات المؤرخين و الوثائق التاريخية كيف أصرّ الغرب على تبرئة ذمته من الظلم الذي لحق ألمانيا المنهزمة حينما اقتطع من أراضيها و جرّدها من أسباب القوة الاقتصادية و العسكرية. فكان من الطبيعي أن ينقم هتلر على مثل هذه المعاملة غير العادلة و يعدّ العدّة لمواجهة الحلفاء مجددًا.
فرواية الحلفاء تُلحّ على أحقيتها و تتهم ألمانيا بالعدوانية، و تنسى تاريخها الاستعماري و كيف أنها في الحرب العالمية الأولى و الثانية احتلّت دولًا و أدامت الحكم الاستدماري على معظم مستعمراتها خارج القارتين الأوروبية و الأمريكية.
ثم لنقترب من العصر الحديث و نتذكر رواية بوش في غزو العراق ؛ فالقراءة الرسمية الأمريكية تدّعي أن العدوان على العراق كان مبرّرًا بدعوى «تحرير العراق»، بينما ما تجرّعناه على مدى أكثر من عقدين هو أن العراق تحوّل إلى بؤرة فوضى إجرامية تمخّض عنها ولادة داعش و الاقتتال الطائفي. فعن أي تحرير يتكلم الأمريكيون؟
أعود فأقول: إنّ القراءة الغربية لحقبة النازية تسكت عن شرور اللوبي اليهودي في ألمانيا، و تصف الأمر كأنّ هتلر فقد عقله و صبّ جام غضبه و سخطه على اليهود. بل تصوّروا أنّ الرئيس الأمريكي روزفلت، من فرط جهله، اتهم هتلر باحتلال فلسطين، و هذا محض كذب ؛ فقد ردّ عليه الزعيم هتلر قائلًا: «لستُ أنا من يحتلّ فلسطين، إنما حلفاؤك الإنجليز هم من يحتلون فلسطين، و من يقبضون بقبضة من حديدٍ شعبها». فكيف لرئيس أمريكي يجهل حقائق الميدان و التاريخ القريب منه إلى هذا الحدّ، ثم تأتي الإدارات الأمريكية بعده تلقّننا دروسًا في «حقوق شعب الله المختار» في فلسطين؟
فهل ما قاله ألويس برينر، و هو من رجال الغِستابو و مات في سوريا، يناقض الحقيقة البائسة لليهود؟ عندما سُئل: «هل أنت نادم على ما فعلته باليهود؟» أجاب: «لا، لستُ نادمًا. انظروا إلى أفعالهم في القدس و ستفهمون لماذا أنا لست نادمًا».
أعود و أقول: لنحذر من قراءة الغرب و من معايير مجتمعٍ دوليٍّ لا تتفق مع معايير ديننا الحنيف؛ فالمجتمع الدولي لم يسكت على «الهولوكوست» المزعوم، و سكت تمامًا عن الإبادة الجماعية في غزة و التطهير العرقي الذي تشهده فلسطين منذ الحرب العالمية الأولى.