
من مقالاتي الأخيرة حول فلسطين خلصنا إلى القول بأن علينا التعاطي مع واقعٍ قاهرٍ لكيانٍ غاصبٍ شيّد دولته على أرض فلسطين المغتصبة. و السؤال الآن:
طيب، أقررنا بوجود كيانٍ غاصبٍ رسميٍّ معترفٍ به، فهل هذا الإقرار سيغيّر شيئًا ناحية قضيتنا المقدّسة ؟
سأردّ وفق رؤية البعض، و خاصة منهم المطبعين : نعم، سيغيّر الشيء الكثير. إنه ـــ بحسبهم ـــ ينهي مسألة البحث عن حلٍّ لدولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية. و على الفلسطينيين القبول بالعيش داخل دولة إسرائيل، و الكفّ عن المطالبة بحقوقٍ أبطلها قيامُ دولة إسرائيل في أرضهم، و عليهم الاستفادة من «المزايا العظيمة» التي تقدّمها إسرائيل لسكانها من تقدم و تعليم و تطوّر، و أن يُقدموا بكل شجاعة على طيّ صفحة فلسطين و المضيّ قدمًا في تقوية أنفسهم داخل دولة إسرائيل… و انتهى.
و بناءً على هذه الرؤية، فالملفّ مغلق، و لا سبيل للمطالبة بحقٍّ أقرّه ديننا الإسلام. و هذه الرؤية انهزامية في محتواها، و من يدافع عنها من مصر إلى الإمارات دولٌ منهزمة، و جزء من نظام التجزئة العربي الزائل. فالمستقبل من يصنعه قوى التغيير التي تسير على هدي الإسلام.
لكن لا يجب أن نبتعد كثيرًا، و نعود إلى هذا الطرح الذي يوافق أمزجة أنظمة التطبيع التي انهزمت ــ بغباء كبير ــ أمام العدو الصهيوني. أمّا الرؤية المخالفة، فنعم، هي تُقرّ بوجود كيانٍ صهيوني غاصبٍ رسمي قائم في فلسطين، لكن منطقها يستند إلى موقفٍ منطقي يؤيّده الإسلام: «خسرنا معركة و لم نخسر الحرب.» فالإقرار لا يعني التسليم بهزيمتنا النهائية أمام العدو الصهيوني، بل هو إقرارٌ من سينتقل بنا إلى نوعٍ جديد من محاربة العدو الصهيوني.
و تابعونا في مقالةٍ مكمّلة لهذه، كي تتعرّفوا على النوع الجديد من الحرب على العدو الصهيوني…