
بحسب المفكر الراحل مالك بن نبي رحمه الله:
«إن المجتمع الذي يفقد فكرةً محوريةً تحرّكه يفقد اتجاهه، ثم يفقد قدرته على البقاء.»
لقد انهارت كل الحضارات السابقة لأنها تجاوزت نقطة الفكرة المحورية التي منحتها أسباب النشوء و الاستمرار. أمّا الحكومات العربية و الإسلامية اليوم فهي ترسم لشعوبها أهدافًا من قبيل “التطور العام” و“النمو العام” و“الازدهار”، و هي مصطلحات فضفاضة ترتكز على الرافد المادي دون المعنوي و الأخلاقي. لذلك نرى المسلمين ينظرون إلى أنفسهم من زاوية الأنا المحدودة، لا من منظور ضمير الجماعة الفاعلة التي ترنو إلى تحقيق هدف النهضة الحضارية.
و على النقيض من ذلك، فإذا انتقلنا إلى معسكر العدو الصهيوني نراهم يطبّقون – بإحكام لافت – ما يصفه مالك بن نبي بمنطق الفكرة المحورية. فقد شيّدوا لأنفسهم دولة على أرض مسروقة عبر توجيه مجتمع المحتلين نحو هدفٍ واضح: بناء وجودٍ يهودي–صهيوني ذي تصور توراتي، متطور و فاعل في محيطه و في العالم ككل.
لقد تشكّل الهدف وفق رؤية دينية و سياسية واحدة، بينما يغيب الإطار الديني في الوعي السياسي عند المسلمين، مع أنّ الإسلام يحدد الغاية من الخلق، و من الاستخلاف، و من عمارة الأرض.
فكيف غاب هذا عن النخب و الجماعات الحاكمة؟
إن الحقيقة أنّ هذا الغياب مُفتعل ؛ إذ إنّ لا الحكام و لا بطانتهم يؤمنون بالإسلام باعتباره منهج حياة شاملًا للسياسة و لِما يتصل بالفرد و الجماعة على السواء. فهم يقفزون علي حقيقة بديهية، تكون المناعة الحضارية وفق هذا الترتيب :
– فكرة عليا،
– إنسان ممتثل لها،
– و وسط اجتماعي متماسك.
و هذا بالضبط ما يؤسس له الإسلام عبر منظومته القيمية و القانونية و التي يتهرب منها القوم.