قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

“الأخلاق المحرك الأول للتاريخ” بحسب مالك بن نبي

بقلم عفاف عنيبة

بحسب المفكر الراحل مالك بن نبي رحمه الله:
«إن الأخلاق هي المحرّك الأول للتاريخ، و هي التي تحدد مصير الحضارة.»

يرى مالك بن نبي أن الإسلام ليس عقيدة شعائرية فقط، بل “مبدأ أخلاقي يدخل في تركيب الحضارة”.

و المسلم لا خيار له في هويته ؛ فمن ولد مسلمًا فهو مُلزَم بأخلاق العفة و الاستقامة الإسلامية، مُلزَم بأخلاق الجدّ و العمل و الإتقان، مُلزَم بأخلاق الضمير الحيّ و الرغبة في عبادة الله عن بصيرة، و السعي إلى عزة الإسلام. فقد أعزّه الله تعالى بالإسلام، فكيف لا يمجّد هذا الدين في أفعاله و أعماله و أفكاره؟

و من دون التزام صارم بأخلاق الإسلام لن يتمكّن المسلمون من صنع حضارة ؛ فالحضارة من دون ركيزة أخلاقية هباءٌ منثور. و الذي يحدّد مصير أي حضارة، أخلاق أصحابها، و أي ادّعاء ينكر ارتباط الأخلاق بدينٍ سماوي كالإسلام ادّعاء باطل، و لا يمنح أصحابه مصداقية، و لن يكون في وُسعهم بناء حضارة و لا ضمان ديمومتها و ازدهارها.

إنّ الربط متلازم بين المناعة الأخلاقية للفرد و الجماعة و بين بروز الحضارة و الاتجاه الذي ستسير فيه. غير أنّ مسلِمي هذا الزمان—بدعوى فصل الدين عن الدولة، و هو طرح غريب تمامًا عن المنظور الإسلامي—ظنّوا خطأ أنهم غير ملزمين بأخلاق دينهم، و أن بوسعهم البحث عن أسباب التحضر و السعادة في غير أخلاق الإسلام.
فماذا كانت النتيجة ؟
لقد فقدوا بوصلة الدين الصالح، و تاهوا في دهاليز التخلف و الفساد و الاستبداد، و لم يسترجعوا دورهم الحضاري، و لم يضمنوا مناعة أخلاقية تقيهم شرّ التبعية لغربٍ غالب، فانهزموا أمام صهيونية توراتية.

في الختام، سأستشهد بما جاء في إحدى روايات أغاثا كريستي على لسان مهندسٍ معماري: إنك إن لم ترفع جدران بيتٍ على قاعدةٍ صلبة، فسينهار البيت حتمًا. و هكذا هي الحضارة ؛ فإذا لم ترتكز على أخلاقٍ تشكّل قاعدتها الصلبة، فمآلها السقوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى