سياسةنظرات مشرقةيهمكم

الحرب ستكون داخل حدودنا

بقلم عفاف عنيبة

تكملةً لمقالتين نُشرتا البارحة بعنوان «الإقرار ليس استسلامًا» و «الحرب من نوع جديد»، أقول: إن من يُقرّ بوجود كيانٍ غاصبٍ محتلٍّ لأرض فلسطين، و لم يكن من زمرة المطبعين، عليه أن يُحضّر الأرضية لحربٍ من نوع جديد. و هذه الأرضية ترتكز—كما سبقت الإشارة—على المعين الديني و الأخلاقي، و على التربية و التعليم، ثم ننتقل بعدها إلى التغيير الذي يوافق قوله تعالى في سورة الرعد، الآية 11: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

و لهذا قال الشيخ العلامة الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله ما مفاده : «إذا ما تغيّرت الشعوب تغيّر الحكّام آليًا» ؛ فالحكام على شاكلة شعوبهم رُقيًّا أو انحطاطًا.
و نظام التجزئة العربي يتحمّل مسؤولية قيام الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة، و مثل هذا النظام يستحيل عليه أن يساهم في تحرير الأرض، لأنه يمثّل انحطاط المسلمين و منظومة الانهيار. و لذلك لا بد من تصحيح الأوضاع داخليًا و ترسيخ معطياتها، و أوّلها: أنه إن لم تقع أخلقة الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وفق أخلاق الإسلام، فلا سبيل إلى استرجاع فلسطين.

و لا بد أيضًا من توعية شباب المسلمين بأن الصهاينة لن يقتنعوا بالتطبيع ؛ فهم يعملون عبره علي التغلغل و على مدّ أذرعهم الأخطبوطية إلى مختلف مفاصل الدول العربية و الإسلامية، ليُجهِضوا أي فرصة للنهوض و الانبعاث. فعودة الإسلام قوةً حضاريةً فاعلة أمرٌ لا يقبله الصهاينة في المطلق، و لهذا سينتقل الصراع في فلسطين إلى داخل حدودنا.

و هنا يستوجب الأمر وضع خطة كاملة مكتملة لمواجهة المدّ الصهيوني و عملياته التخريبية. و إلي مقالة لاحقة بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى