بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «لا يمكن لمجتمعٍ مهزومٍ داخليًا أن ينتصر خارجيًا.»
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «لا يمكن لمجتمعٍ مهزومٍ داخليًا أن ينتصر خارجيًا.»
وهذه حقيقة ملموسة نعيشها بوتيرة يومية. فإذا لم نستمدّ أسباب وجودنا من قوتنا الحضارية، فكيف يتسنّى لنا تحقيق الغلبة خارجيًا ؟ و كيف يهابنا الأعداء و نحن تابعون للخارج على جميع المستويات، حتى إننا نستورد الوصفات الاقتصادية للتعافي من نظامٍ اشتراكي أفضى إلى مجتمعٍ متواكل؟
و ينطبق هذا الوضع على دول نظام التجزئة العربي و الإسلامي ؛ فالبحث المحموم عن حلفاء لتثبيت الكراسي و السلطة لا يحمل إلا معنى واحدًا : أن دولًا مثل مصر، و دول الخليج، و العراق، و غيرها، لا تعتمد على عافيةٍ داخلية و لا على ازدهارٍ ذاتي، بل تراهن على تحالفِ غالبٍ بمغلوبٍ من أجل البقاء في الحكم. و هذا لا يبشّر بخير، بل يؤجّل عملية النهضة المرتقبة.
إن توقّع نصرٍ خارجي و مكانةٍ مرموقة دوليًا، في ظل فراغٍ داخلي و تخلّفٍ مجتمعي و بنيةٍ مهترئة، لن يُنتج قوة، بل انهيارًا. كما أن أطرافًا عديدة ذات مصالح كبرى تعمل على إبقاء الداخل ضعيفًا لقاء رضا الخارج عنها ؛ إذ ليس من مصلحة القوى النافذة أن يتمتع الداخل بصحةٍ حضارية. و قد عملت هذه القوى، منذ الاستقلال الصوري لتلك الدول، على محاربة كل استقلالٍ حضاري فعلي في الداخل، لأنها تراه تهديدًا وجوديًا لها و لمصالحها و امتيازاتها.
و زاد الطين بلة ضعف الوعي الداخلي، و انقسام المجتمعات بين تيارات أيديولوجية متصادمة، و هشاشة أطروحاتها في التغيير و الإصلاح. فكيف ننتظر نهوضًا و قوةً لأنظمةٍ لا تُحسن إلا تسوّل شرعية وجودها من الخارج ؟