
في ملف فلسطين :
يستوجب الأمر وضع خطة كاملة و متكاملة لمواجهة المدّ الصهيوني و عملياته التخريبية. فإقامة علاقات رسمية مع الكيان الغاصب، دولة إسرائيل، تتطلّب مجموعة من الشروط للتصدّي لتغلغل مدروس و خبيث، سيعمل ليلًا و نهارًا على استكمال الخطة الصهيونية التي بدأت منذ القرن التاسع عشر، و المتمثّلة في تحويل العالم العربي الإسلامي إلى مجرّد قمرٍ اصطناعيّ تابع، يتردّد على موجات ضُبطت من تل أبيب بحسّ عالٍ جدًا من السيطرة و الهيمنة الحضارية.
ففي منظور اليهود الصهاينة — و كما اعترف لي بذلك أحد يهود الجزائر —:
«علينا نحن اليهود الذكاء، و عليكم أنتم العرب التمويل ؛ نحن ننتج و نبتكر، وأنتم تمدّوننا بالمال».
و بهذا المنطق، تُختزل وظيفتنا كمسلمين في تمويل عبقرية اليهود الصهاينة و دويلة إسرائيل، التي ترنو فعليًا إلى التوسّع و التمدّد اقتصاديًا و ثقافيًا و سياسيًا و عسكريًا، و ليس مطلوبًا منّا — وفق هذا التصوّر — سوى الرضوخ للأمر الواقع، الذي يحمل بصمات التفوّق الإسرائيلي علينا حضاريًا و عسكريًا على وجه الخصوص.
و بناءً على ما سبق، يتعيّن علينا أن نبني بدورنا استراتيجية دفاع و هجوم في آنٍ واحد؛ إذ إنّ التمدّد الاقتصادي و التكنولوجي و العسكري الصهيوني سيضع على المحك قدرتنا على المقاومة، لا بالسلاح وحده، بل أيضًا — و بالدرجة الأولى — عبر اعتماد ذكي و فعّال على مواردنا البشرية و المادية.
وسأكمل لاحقًا إن شاء الله.