قصصنظرات مشرقةيهمكم

إنني حائرة…

بقلم عفاف عنيبة

 

هذه قصة من الواقع. بعد زواجٍ حديث، جاءتني ذاتَ عشيةٍ تروي لي ما يلي:

«إنني فعلًا حائرة. تصوّري، منذ الأيام الأولى من الزواج طلب مني الزوج أن أُحضّر له أطباقًا على طريقة والدته الكريمة. في البداية رحّبت، لكن يومًا بعد يوم صرت أسمع منه الشكوى نفسها باستمرار:
“أكلك ليس بجودة أكل أمي، عليكِ الذهاب إليها و التعلّم على يديها فنّ الطبخ”.

فاندهشت: كيف أذهب إلى أمه و أنا أعمل خارج البيت، و دوامي مثل دوامه؟ أعود إلى البيت عند الساعة السابعة مساءً، و لا أملك سيارة، بينما سيارته تنقله هو بعد خروجي من عملي بنصف ساعة.

ماذا فعلت؟ سكتُّ و لم أعلّق على تذمّره. لكن قبل أيام لم يتقبّل طبق سمكٍ مشوي و احتجّ عليه بقوة. في اليوم التالي لم أطبخ، و طلبتُ منه الصعود إلى طابق أمه في العمارة نفسها ليتناول غداءه و عشاءه هناك.

لم يستوعب الأمر، و صرخ في وجهي:
“كيف تتجرّئين على ذلك؟ أنتِ زوجتي، و من واجبك إعداد الطعام لي”.

لم أردّ حينها، فقد كان غاضبًا. في اليوم التالي أفهمته بشكل حازم:
“لن أطبخ مثل أمك، و عليك من الآن فصاعدًا قبول طريقتي في الطبخ. الناس يموتون جوعًا في بقاع كثيرة من العالم، و أنت تريد التفنّن في الطعام، و هذا لا أقدر عليه، فأنا أعمل مثلك خارج البيت”.

لم يردّ عليّ، لكنه أبدى تجهّمًا و عبوسًا لم أعبأ به.

ثم إنه يريدني أن أقوم بكل أشغال البيت. و عندما قلت له إنني أتعب، و إنه ليس مطلوبًا مني أن أجعل البيت كأنه جديد جاهز من كل الزوايا، ردّ عليّ متبرّمًا:
“هذه مهمتك، و ديكور البيت و نظافته مسؤوليتك”.

قلت له: نعم، هي مسؤوليتي، لكنك نسيت أن عملي خارج البيت فرض نوعًا من المساواة بيننا، و تقع عليك أيضًا مسؤولية التنظيف و غسل الأواني على الأقل.

فصاح:
“أنا أغسل الأواني؟ هل جننتِ؟ و عن أي مساواة تتحدثين؟ عملك خارج البيت يساعدني في مصاريف الحياة، لكنني لست ملزمًا بمساعدتك داخل البيت، فأنا رجل لا أفهم شيئًا في أمور البيت”.

فقلت له:
“إذًا سأعلمك، و إلا سأتوقف عن العمل خارج البيت و أتفرغ فقط لشؤون البيت”.

لم يجبني، و انسحب إلى غرفة النوم. و صراحةً، لا أدري ماذا أفعل مع زوج يريد مالي و لا يسوي بيننا في الواجبات المنزلية؟»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى