
قرأتُ خبر هجوم تنظيم داعش على جنودٍ و مترجمٍ أمريكيين في تدمر السورية، و قد وقع ذلك أثناء لقاءٍ بين عسكريين أمريكيين و قياداتٍ محلية. قارئ هذا الخبر يمكنه أن يستنتج ما يلي:
أولًا: لا وجود لسيادةٍ سورية حقيقية في ظلّ وجود قواتٍ أمريكية على أراضيها.
ثانيًا: يستهدف تنظيم داعش جنودًا أمريكيين، و يتجنّب تمامًا مواجهة جنود العدو الصهيوني الذين يطلّون على القصر الرئاسي في دمشق.
ثالثًا: جرى الهجوم قبل لقاءٍ مع قياداتٍ محلية ؛ فكيف يقع مثل هذا اللقاء في غياب المسؤولين الرسميين السوريين؟
و هنا يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن تسمية الوجود العسكري الأمريكي في سوريا احتلالًا بناءً على هذه المعطيات؟
ثم إن فكرة «التحالف الدولي» الموجود على الأراضي السورية لمواجهة تنظيم الدولة تُعدّ، عمليًا، أفضل أداةٍ أجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية السورية. و لا نعلم إلى حدّ الساعة ما إذا كان الجيش التركي قد انسحب فعلًا من الأراضي السورية في الشمال الشرقي.
كما لا نفهم خطة داعش في محاربة عملاء بني صهيون الأمريكيين، مع إحجامه عن مواجهة المحتلّ الصهيوني لأراضيه ؛ فمن يواجه عسكر أمريكا قادر — في حدود علمنا — على مهاجمة عسكر بني صهيون.
لقد أصبح تنظيم داعش فخًّا لكثير من الدول العربية و المسلمة، التي طالما ركضت على ظهر نمر، فانتهى ببعضها بين مخالبه، و الدور آتٍ — لا محالة — على بقية الأنظمة الفاسدة التي لم تقرأ جيدًا ظهور داعش في عالمنا العربي الإسلامي.