بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «الجامعة الإسلامية ليست اجتماع حكومات، بل التقاء ضمائر.»
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «الجامعة الإسلامية ليست اجتماع حكومات، بل التقاء ضمائر.»
عند عدوان بني صهيون على غزة سنة 2009، لم تنم إحدى صديقاتي من فرط تألمها لمعاناة إخواننا في غزة. و عند ذهابها إلى مقر عملها، لاحظ زملاؤها حالتها النفسية، فاستفسروا عن السبب. شرحت لهم الأمر، فقالت لي لاحقًا: «تصوري يا عفاف، ضحكوا عليّ مطولًا، و اتهموني بالسذاجة، و قالوا إن الفلسطينيين أغراب و لا يستحقون منا تعاطفًا و لا تضامنًا، و الأفضل لي ألا أصدع رأسي بالسياسة.»
و سُئل شباب جزائريون في معاهد الدراسة عن الأوضاع المأساوية في غزة، فأجاب بعضهم ببرود: «غزة لا تعنينا، فنحن لا نعير أي أهمية للسياسة.»
مواقف صادمة، ذكرتها قصدًا لأعقب بها على ما قاله مالك بن نبي. مشكلتنا اليوم ليست في غياب الشعارات، بل في موت الضمائر لدى كثير من مسلمي هذا الزمان. ماذا تبقى من الإسلام لهؤلاء، و هم يتبرؤون من إخوانهم ظلمًا و بهتانًا ؟
الوحدة لن تتحقق باجتماع الحكومات، بل حين تتوحد ضمائر الشعوب. فكم من اجتماع جمع الحكومات العربية و الإسلامية؟ و هل أفضت هذه الاجتماعات إلى وحدة حقيقية ؟ الجواب: لا.
لكن إذا استيقظت ضمائر الشعوب، فستتحقق الوحدة رغم أنف الأنظمة. لذلك تعلمت مبكرًا مقاسمة المظلومين مشاعرهم، و مشاركتهم همومهم، و تقديم يد العون بما أستطيع، حتى لا أقف بين يدي الخالق و أسأل عنهم.
أفكر في معاناة إخواننا في مالي و النيجر و بوركينا فاسو و نيجيريا و السودان، حيث تتأرجح حياتهم بين مجرمين و حكومات عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الأمن و الأمان و الاستقرار.
القابض على الجمرة ليس كالقابض على الماء، و الأيام نداولها بين الناس. و يومًا ما، سيبكي أولئك الذين ضحكوا من مصير إخوانهم في غزة بكاءً مرًّا على ما سيحل بهم جراء غضب الله.