قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الثقافة لا تُعلّم، بل تُعاش، و من لا يعيشها لا يُنتج نهضة.

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي، في كتابه «مشكلة الثقافة»، فإن «الثقافة هي المحيط الذي يُشكِّل شخصية الفرد، و يُحدِّد سلوكه، و يُوجِّه أفكاره و ذوقه العملي.»

و سأستند إلى تجربتي الشخصية في هذا المجال. حين كنتُ بين السادسة و التاسعة من عمري، كنتُ أوجِّه أسئلةً إلى والدي حول الكون و الحيوان و الإنسان. فكان، رحمه الله، يفتح المصحف الشريف و يجيبني قائلًا: «ستجدين أجوبة أسئلتك في القرآن الكريم، لا بدّ لك من قراءة تفسير القرآن.»

كنتُ أسأله: متى أستطيع قراءة تفسير القرآن؟
فيجيبني: «في العاشرة من عمرك سأعطيك تفسيرًا مبسّطًا، ثم تتدرجين في قراءة التفاسير بحسب كل مرحلة من عمرك.»

و هكذا فهمتُ دِيننا فهمًا صحيحًا، و أدركتُ أن المحيط الإيجابي الذي نشأتُ فيه قد هيّأني للدور الذي أقوم به اليوم عبر قلمي: إيقاظ الضمائر وشقّ درب اليقين.

فالمحيط هو الذي غرس فيّ حبّ الحق، و العمل من أجله، و الانتصار له في أفعالي و أعمالي، و قبل ذلك في نواياي و أفكاري. كانت البيئة التي نشأتُ فيها تُعلي من قيمة الوعي المشفوع بالعمل النافع، و لذلك كبرتُ بعقلٍ عملي ؛ كلما تخمّرت فكرة في ذهني سعيتُ إلى تحقيقها على أرض الواقع دون أدنى تردد.

و قد وجدتُ هامشًا واسعًا من الحرية لإنجاز مبتغاي، إلى جانب الدعم و التشجيع من والديّ الكريمين. تعلمتُ منهما فعل الخير، و الانتصار لقضايا الأمة، و السعي ثم السعي ثم السعي، دون ملل أو كلل أو يأس أو إحباط.

فيا ترى، إن لم نُهيّئ المحيط ليؤدي دوره على أكمل وجه مع النشء، فمن أين لنا نهضة أو صحوة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى