قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «حين تتحول القومية إلى بديل عن الحضارة، تصبح أداة تفريق لا توحيد.»

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «حين تتحول القومية إلى بديل عن الحضارة، تصبح أداة تفريق لا توحيد.»

أذكر موقف والدي رحمه الله، مختار عنيبة، حين حذّرني في وقت مبكر جدًا من القومية العربية المميتة، قائلًا عبارةً رسخت في ذهني:
«لم يُبشّرنا محمد ﷺ بالقومية العربية المرادفة للعصبية المقيتة، و إنما بشّرنا بدين سماوي يُسوّي بين البشر جميعًا على أساس تقوى الله.»

و هنا يتقاطع قوله مع ما ذهب إليه مالك بن نبي، إذ يؤكد الاثنان على عدم جدوى القومية حين تتحول إلى إطار إقصائي يفرّق بين البشر أكثر مما يوحّدهم على أهداف مشتركة.

لقد كانت القومية العربية أحد العوامل التي أسهمت في هزيمة مصر أمام العدو الصهيوني، حين جرى حصر قضية تحرير فلسطين في الإطار العربي، مما أفرغ القضية من بعدها الإنساني و الحضاري. فالاحتلال ظاهرة عالمية، و مقاومته لا تكون إلا بردّ عالمي صحيح و سليم. فلماذا يُحصر النضال ضدّه في عِرق معيّن دون سائر البشر، و خصوصًا المسلمين؟

لقد تعاملنا مع القوميات تعاملاً مُضلِّلاً، لم يجلب لنا إلا مزيدًا من التخلف و التشتت، و انصراف المسلمين عن دينهم المنقذ. فالدين الإسلامي، الذي بنى عند انتشاره معالم حضارة تحترم خصوصيات الشعوب و الحضارات القديمة، اختفى خلف نداءات و سياسات قومية أجّجت العداء بين الشعوب، و صادرت حقنا في النهوض الحضاري.

لم تقدّم هذه القوميات أجوبة مقنعة عن أزماتنا العميقة، بل جعلتنا نتراجع بدل أن نتقدم، و ننقطع عن نسقنا الديني التاريخي القادر على التفاعل مع أنبل ما في الفرد و الجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى