قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

أزمة معنى الزواج، و معنى الدين، و معنى الأمان الأخلاقي في زمن يُعاد فيه تعريف كل شيء… إلا المسؤولية.

بقلم عفاف عنيبة

منذ سنوات عديدة، كنتُ مشغولة ذات أمسية بنسج علبة بفن الكروشيه (crochet)، فإذا بصديقة تتصل بي طالبةً النصح. قالت:
«تزوجتُ حديثًا، و قد تجاوزتُ الأربعين من عمري كما تعرفين. في البداية كنتُ سعيدة مع زوجي، لكنني شيئًا فشيئًا بدأتُ ألاحظ بعض الأمور غير السوية في سلوكه. فهو يبثّ همومه لصديقة له عبر فيسبوك، و ليس لي أنا زوجته. و قد نهرته عن وجود صديقة في حياته و هو متزوج ؛ فأنا زوجته، أنا صديقته، فمن تكون هذه الصديقة ؟ ليست امرأة تربطها به علاقة زواج شرعي.»

كانت ردة فعله صادمة، إذ قال:
«تزوجتُ متأخرًا، و خلال فترة عزوبتي كانت لي صديقات عاملنني بالمعروف. من المستحيل على رجل أن يبقى بلا امرأة في حياته. ثم إن صداقتنا بريئة، لم نذهب إلى الحرام، فلماذا تنزعجين؟»

فاحتججتُ قائلة:
«الحرام لا يقتصر على العلاقة الجنسية بين غريبين، بل يوجد أيضًا في الحديث الخاص، و في النظرة، و في التعلّق. كيف تسمح لنفسك أن تعبّر لها عن همومك و أنا زوجتك لا أعلم عنها شيئًا؟ ثم كيف تفسّر أنني طوال حياتي لم أسمح لنفسي بأن يكون لي صديق، لا عبر فيسبوك و لا خارجه، التزامًا بأخلاق ديني ؟»

فردّ عليّ قائلًا:
«أنتِ إنسانة معقّدة، و دينك دين متحجّر، أما ديني فهو متطور و يتماشى مع كل ظرف و زمان.»

سألتني صديقتي: ما العمل، و الحال على ما هو عليه؟
فكان جوابي:
أظن أن الخطأ في الوضع الحالي تتحمّلينه أنتِ أكثر مما يتحمّله زوجك. هل سألتم عنه جيدًا قبل عقد الزواج ؟ هل اختبرتِ أخلاقه خلال فترة الخطوبة ؟ كان بإمكانك آنذاك فسخ الخطوبة عند اكتشافك عدم وفائه، و إقامته علاقات صداقة مع الجنس الآخر. أما الآن، فالحلّ الوحيد يكمن في الحوار الهادئ البعيد عن التشنج. فإن لم يُفضِ الحوار الهادف إلى نتيجة، فراجعي شخصًا من أهلك و أهله لوضع حدّ لهذا السلوك الذي يُعدّ خيانة. و الله المستعان.

ثم إن ما تجاهلته صديقتي عند زواجها هو أن المجتمع الجزائري، في عمومه، يعاني فقدانًا للحصانة الأخلاقية؛ إذ ينظَر إلى أخلاق العفة على أنها تطرف و تزمت، بينما لا يُطبّق منها شيء في الواقع. و الله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى